كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد قسم الالهيات - العلامة الحلي، تقرير الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٢٢٥ - المسألة السابعة في أنّ علياً ـ عليه السَّلام ـ أفضل من الصحابة
ونقض دار مصقلة بن هبيرة ودار جرير بن عبد اللّه البجلي وصلب جماعة وقطع آخرين، ولم يساوه في ذلك أحد من الصحابة فيكون أفضل من غيره.
قال: وأحفظهم للكتاب العزيز [١].
أقول: هذا وجه ثالث عشر، وهو أنّ علياً ـ عليه السَّلام ـ كان يحفظ كتاب اللّه تعالى على عهد رسول اللّه ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ ولم يكن أحد يحفظه، وهو أول من جمعه.
ونقل الجمهور أنّه تأخر عن البيعة بسبب اشتغاله بجمع القرآن العظيم، وأئمة القراء يُسنِدون قراءاتهم إليه كأبي عمرو بن أبي العلاء وعاصم وغيرهما، لأنهم يرجعون إلى أبي عبد الرحمن السلمي وهو تلميذه ـ عليه السَّلام ـ ، فيكون أفضل من غيره.
قال: ولإخبارِه بالغيب [٢].
أقول: هذا وجه رابع عشر، وتقريره: أنّ علياً ـ عليه السَّلام ـ أخبر بالغيب في مواضع كثيرة ولم تحصل هذه المرتبة لأحد من الصحابة فيكون أفضل منهم قطعاً، وذلك كإخباره بقتل ذي الثدية، ولَمّا لم يجده أصحابه بين القتلى قال: «واللّه ما كَذَبْتُ ولا كُذِبْت»، فاعتبرهم ـ عليه السَّلام ـ حتى وجده وشقّ قميصه ووجد على كتفه سلعة كثدي المرأة عليها شعرات تنحدر كتفه مع جذبها وترجع مع تركها.
وقال له أصحابه: إنّ أهل النهروان قد عبروا، فقال ـ عليه السَّلام ـ :«لم يعبروا»، فأخبروه مرة ثانية فقال: «لم يعبروا» فقال جندب بن عبداللّه الأزدي في نفسه:
[١] شرح النهج لابن أبي الحديد: ١/٢٧.
[٢] تاريخ بغـداد: ١/١٥٩ و ٧/٢٣٦ و ٢٣٧، والإرشاد للشيـخ المفـيـد: ١٦٧، طبعــة منشورات بصيرتي قم، فضائل الخمسة من الصحاح الستة: ٢/٤٤٤ ـ ٤٥٣.