كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد قسم الالهيات - العلامة الحلي، تقرير الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ١٩٣ - المسألة الخامسة في أنّ الإمام بعد النبي ـ عليه السَّلام ـ بلا فصل علي بن أبي طالب ـ عليه السَّلام ـ
رسول اللّه إنّ المنافقين زعموا أنّك خلفتني استثقالاً وتحرزاً منّي»، فقال ـ عليه السَّلام ـ : «كذبوا، إنّما خلفتك لما تركت ورائي، فارجع فاخلفني، أفلا ترضى ياعلي أن تكون منّي بمنزلة هارون من موسى إلاّ أنّه لانبي بعدي» [١] وإذا كان خليفته على المدينة في تلك الحال ولم يعزله قبل موته ولا بعده استمرّت ولايته عليها، فلا يكون غيره خليفة عليها ،وإذا انتفت خلافة غيره عليها انتفت خلافته على غيرها للإجماع فثبت الخلافة له ـ عليه السَّلام ـ .
لايقال: قد استخلف النبي ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ جماعة على المدينة وعلى غيرها ومع ذلك فليسوا أئمة عندكم.
لأنّا نقول: إنّ بعضهم عزله ـ عليه السَّلام ـ والباقون لم يقل أحد بإمامتهم.
قال: ولقوله ـ عليه السَّلام ـ :«أنت أخي ووصيي وخليفتي من بعدي وقاضي ديني» بكسر الدال [٢].
أقول: هذا دليل آخر على إمامة علي ـ عليه السَّلام ـ ، وتقريره: أنّ النبي ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ قال:« أنت أخي ووصيي وخليفتي من بعدي وقاضي ديني» بكسر الدال، وهذا نصّ صريح على الولاية والخلافة على ما تقدم.
قال: ولأنّه أفضل وإمامة المفضول قبيحة عقلاً [٣].
أقول: هذا دليل آخر على إمامة علي ـ عليه السَّلام ـ ، وتقريره: أنّه أفضل من غيره
[١] العمدة: ١٧٣ـ ١٨٥، مسند أحمد: ١/١٧٧، الغدير: ٣/١٩٩.
[٢] الشافي في الإمامة: ٣/٧٦، مصادر نهج البلاغة: ١/١٢١ ـ ١٥١، المراجعات: ٢٢٣ نقلاً عن كنز العمال ومسند أحمد بن حنبل وغيره.
[٣] الشافي في الإمامة: ١/٣٢٦، الذخيــرة: ٤٢٩، الاقتصـاد: ١٩٠، رسالة في الإمامة: ٤٣١، أنوار الملكوت: ٢٠٦، اللوامع الإلهية: ٢٦١.