كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد قسم الالهيات - العلامة الحلي، تقرير الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ١٧٣ - المسألة السابعة في نبوة نبينا محمّد ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ
وقدَّرَ* فَقُتِلَ كَيفَ قَدَّرَ * ثُمَّ قُتِلَ كَيفَ قَدَّرَ * ثُمَّ نَظَر)[١] إلى آخر الآية.
ولأنّ الصرفة [٢] لو كانت سبباً في إعجازه لوجب أن يكون في غاية الركاكة[٣] لأنّ الصرفة عن الركيك أبلغ في الإعجاز والتالي باطل بالضرورة.
واحتج السيد المرتضى: بأنّ العرب كانوا قادرين على الألفاظ المفردة وعلى التركيب وإنّما منعوا عن الإتيان بمثله تعجيزاً لهم عما كانوا قادرين عليه، وكل هذه الأقسام محتملة.
قال: والنسخُ تابعٌ للمصالح.
أقول: هذا إشارة إلى الردّ على اليهود حيث قالوا بدوام شرع موسىـ عليه السَّلام ـ ، قالوا: لأنّ النسخ باطل، إذ المنسوخ إن كان مصلحة قبح النهي عنه وإن كان مفسدة قبح الأمر به وإذا بطل النسخ لزم القول بدوام شرع موسى ـ عليه السَّلام ـ .
وتقرير الجواب أن نقول: الأحكام منوطة بالمصالح والمصالح تتغير بتغير الأوقات وتختلف باختلاف المكلفين، فجاز أن يكون الحكم المعيَّن مصلحة لقوم في زمان فيؤمر به، ومفسدة لقوم في زمان آخر فينهى عنه.
[١] المدثر: ١٨ ـ ٢١.
[٢] القائل بنظرية الصرفة يعترف بفصاحة القرآن وبلاغته لكن يقول ليس الإتيان بمثله خارجاً عن طوق الطاقة البشرية وإنّما عجز في حلبة المبارزة، لأجل حيلولته سبحانه بين الناس والإتيان بمثله ، اقرأ تفصيل مذهب الصرفة ونقده في الإلهيات:٣ /٣٢٧ـ ٣٥٠.
[٣] أي يأتي بكتاب ساقط في غاية الركاكة ثم يتحدّى ويحول سبحانه بينهم وبين الإتيان بمثله، لأنّ ذلك أبلغ في إثبات إعجازه، إذ عجزوا عن شيء كانوا يقومون به كل يوم و ليلة، لأنّ إنشاء الكلام الركيك منهل كل وارد.