كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد قسم الالهيات - العلامة الحلي، تقرير الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ١٣٤ - المسألة الرابعة عشرة في الأعواض
الثاني: أن يتفضل اللّه تعالى عليه بعد انقطاعه بمثله دائماً فلا يحصل الألم.
وإن كان مستحقاً للعقاب جعل اللّه تعالى عوضه جزءً من عقابه، بمعنى أنّه يسقط من عقابه بإزاء ما يستحقه من الأعواض، إذ لا فرق في العقل بين إيصال النفع ودفع الضرر في الإيثار، فإذا خفف عقابه وكانت آلامه عظيمة علم أنّ آلامه بعد إسقاط ذلك القدر من العقاب أشد ولا يظهر له أنّه كان في راحة، أو نقول: إنّه تعالى ينقص من آلامه ما يستحقه من أعواضه متفرقاً على الأوقات بحيث لايظهر له الخفة من قبل.
قال: ولا يجب دوامه لحسن الزائد بما يختارُ معه الألم وإن كان منقطعاً، ولايجب حصوله في الدنيا لاحتمال مصلحة التأخير، والألم على القطع ممنوعٌ مع أنّه غيرُ محلِّ النزاع.
أقول: لما ذكر وجوب العوض شرع في بيان أحكامه، وقد اختلف الشيخان هنا:
فقال أبو علي الجُبّائي: إنّه يجب دوامه، وقال أبو هاشم: لا يجب، واختاره المصنفرحمه اللّه .
والدليل عليه أنّ العوض إنما حسن لاشتماله على النفع الزائد على الألم أضعافاً يختار معه المولم ألمه، ومثل هذا يتحقق في المنقطع، فكان وجه الحسن فيه ثابتاً فلا تجب إدامته.
وقد احتج أبو علي بوجهين أشار المصنف إلى الجواب عنهما:
الأوّل: أنّه لو كان العوض منقطعاً لوجب إيصاله في الدنيا لأن تأخير الواجب بعد وجوبه وانتفاء الموانع منع للواجب، وإنّما قلنا بانتفاء الموانع