كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد قسم الالهيات - العلامة الحلي، تقرير الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ١٣٦ - المسألة الرابعة عشرة في الأعواض
إشعار مستحقه بتوفيته عوضاً له، بخلاف الثواب إذ يجب في الثواب مقارنة التعظيم ولا فائدة فيه إلا مع العلم به، أمّا هنا فلأنّه منافع وملاذّ وقد ينتفع ويلتذّ من لا يعلم ذلك، فما يجب إيصاله إلى المثاب [١] في الآخرة من الأعواض يجب أن يكون عالماً به من حيث إنّه مثاب لا من حيث إنّه معوض، وحينئذ أمكن أن يوفّيه اللّه تعالى في الدنيا على بعض المعوضين غير المكلفين وأن ينتصف لبعضهم من بعض في الدنيا فلا تجب إعادتهم في الآخرة.
قال: ولا يتعين منافعُه [٢].
أقول: هذا حكم ثالث للعوض، هو أنّه لا يتعين منافعه بمعنى أنّه لا يجب إيصاله في منفعة معينة دون أُخرى بل يصلح توفيته بكل ما يحصل فيه شهوة المعوض [٣] ، وهذا بخلاف الثواب لأنّه يجب أنّ يكون من جنس ما ألفه المكلف من ملاذّه كالأكل والشرب واللبس والمنكح لأنّه رغب به في تحمل المشاقّ، بخلاف العوض فإنّا قد بينا أنّه يصحّ إيصاله إليه وإن لم يعلم أنّه عوض عما وصل إليه من الألم فصحّ إيصاله إليه بكل منفعة.
[١] المراد من المثاب صاحب المعوض لا المثاب المصطلح، ثم الداعي لاعتبار الاستشعار في الثواب دون العوض هو تصوير دفع العوض إلى الحيوان، مع عدم شعوره بالعوض.
ثمّ إنّ الشارح ذكر أنّ دفع العوض لغير المكلفين كالحيوانات لا يتوقف على المعاد، بل يمكن أن يوفّيه اللّه تعالى في الدنيا على بعضهم، نعم من لم يوفِّه، يحشر ويعوّض كما قال سبحانه:
(وإذا الوحُوشُ حُشِرَتْ)
(التكوير : ٥).
[٢] الصحيح منافع، والمقصود أنّ العوض لا يشترط أن يكون ممّا ألِفه المكلّف بخلاف الثواب، ولذلك كان عوض الكافر إسقاط العذاب، لا ما ألفه من الأكل والشرب.
[٣] الصحيح: المعوض له.