قصص الأنبياء - ابن كثير - الصفحة ٤٣
وباطلا، بل طلب أن يكون نهارا جهرة، لانه على بصيرة من ربه، ويقين بأن [١] الله سيظهر كلمته ودينه، وإن رغمت أنوف القبط ! * * * قال الله تعالى " فتولى فرعون فجمع كيده ثم أتى * قال لهم موسى ويلكم لا تفتروا على الله كذبا فيسحتكم بعذاب وقد خاب من افترى * فتنازعوا أمرهم بينهم وأسروا النجوى * قالوا إن هذان لساحران يريدان أن يخرجاكم من أرضكم بسحرهما، ويذهبا بطريقتكم المثلى * فأجمعوا كيدكم ثم ائتوا صفا وقد أفلح اليوم من استعلى ". يخبر تعالى عن فرعون أنه فجمع من كان ببلاده [٢] من السحرة، وكانت بلاد مصر في ذلك الزمان مملوءة سحرة فضلاء، في فنهم غاية، فجمعوا له من كل بلد ومن كل مكان فاجتمع منهم خلق كثير وجم غفير، فقيل: كانوا ثمانين ألفا - قاله محمد بن كعب. وقيل سبعين ألفا قاله القاسم بن أبي بردة [٣]، وقال السدى: بضعة وثلاثين [٤] ألفا، وعن أبي أمامة تسعة عشر ألفا، وقال محمد بن إسحق: خمسة عشر ألفا. وقال كعب الاحبار: كانوا اثنى عشر ألفا. وروى ابن أبي حاتم عن ابن عباس: كانوا سبعين رجلا، وروى عنه أيضا أنهم كانوا أربعين غلاما من بني إسرائيل، أمرهم فرعون أن يذهبوا إلى العرفاء فيتعلموا السحر. ولهذا قالوا: " وما أكرهتنا عليه من السحر " وفي هذا نظر.
[١] ا: أن.
[٢] ا: في بلاده.
[٣] ا: ابن أبي بزة.
[٤] ا: وثمانين. (*)