قصص الأنبياء - ابن كثير - الصفحة ٣٣٤
وروى ابن أبي الدنيا [١] من غير وجه أن أبا موسى لما وجده وذكروا له أنه دانيال التزمه وعانقه وقبله، وكتب إلى عمر يذكر له أمره وأنه وجد عنده مالا موضوعا قريبا من عشرة آلاف درهم، وكان من جاء اقترض منها فإن ردها وإلا مرض [٢] وإن عنده ربعة [٣] فأمر عمر بأن يغسل بماء وسدر ويكفن ويدفن ويخفى قبره فلا يعلم به أحد، وأمر بالمال أن يرد إلى بيت المال وبالربعة فتحمل إليه ونفله خاتمه. وروى عن أبي موسى أنه أمر أربعة من الاسراء فسكروا [٤] نهرا وحفروا في وسطه قبرا فدفنه فيه، ثم قدم الاربعة الاسراء فضرب أعناقهم فلم يعلم موضع [٥] قبره غير أبي موسى الاشعري رضي الله عنه. وقال ابن أبي الدنيا: حدثني إبراهيم بن عبد الله، حدثنا أحمد بن عمرو بن السرح، حدثنا ابن وهب، عن عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن أبيه قال: رأيت في يد ابن أبي بردة بن أبي موسى الاشعري خاتما نقش فصه أسدان بينهما رجل يلحسان ذلك الرجل، قال أبو بردة: وهذا خاتم ذلك الرجل الميت الذي زعم أهل هذه البلدة أنه دانيال أخذه أبو موسى يوم دفنه. قال أبو بردة: فسال أبو موسى علماء تلك القرية عن نقش ذلك الخاتم فقالوا: إن الملك الذي كان دانيال في سلطانه جاءه المنجمون وأصحاب العلم فقالوا له: إنه يولد كذا وكذا غلام يعور [٦]
[١] ط: عن ابن أبي الدنيا. وما أثبته عن.
[٢] ا: وإلا برص.
[٣] الربعة: الصندوق.
[٤] سكروا النهر: سدوه.
[٥] ا: فلم يعلم مكان موضع قبره.
[٦] يعور: يذهب به أو يتلفه. (*)