قصص الأنبياء - ابن كثير - الصفحة ١١٤
موسى صعقا أي مغشيا عليه. وقال قتادة: ميتا. والصحيح الاول لقوله: " فلما أفاق " فإن الافاقة إنما تكون عن غشى " قال سبحانك " - تنزيه وتعظيم وإجلال أن يراه بعظمته أحد، " تبت إليك " أي فلست أسأل بعد هذا الرؤية، " وأنا أول المؤمنين " أنه لا يراك [ أحد [١] ] حي إلا مات، ولا يا بس إلا تدهده. وقد ثبت في الصحيحين من طريق عمرو بن يحيى بن عمار بن أبي حسن المازني الانصاري، عن أبيه، عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لا تخيروني من بين الانبياء، فإن الناس يصعقون يوم القيامة فأكون أول من يفيق، فإذا أنا بموسى آخذ بقائمة من قوائم العرش، فلا أدري أفاق قبلى أم جوزي بصعقة الطور ؟ " لفظ البخاري. وفي أوله قصة اليهودي الذي لطم وجهه الانصاري حين قال: لا والذي اصطفى موسى على البشر. فقال رسول الله: " لا تخيروني من بين الانبياء ". وفي الصحيحين من طريق الزهري عن ابي سلمة و عبد الرحمن الاعرج، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم بنحوه. وفيه: " لا تخيروني على موسى " وذكر تمامه. وهذا من باب الهضم والتواضع، أو نهي عن التفضيل بين الانبياء على وجه الغضب والعصبية، أو ليس هذا إليكم بل الله هو الذي رفع بعضهم فوق بعض درجات، وليس ينال هذا بمجرد الرأي، بل بالتوقيف.
[١] من ا. (*)