قصص الأنبياء - ابن كثير - الصفحة ١٩٥
التأويل لا يتمشى على ما ورد به اللفظ، من تعقيب قوله أجب ربك بلطمه. ولو استمر على الجواب الاول لتمشى له، وكأنه لم يعرفه في تلك الصورة. ولم يحمل قوله هذا على أنه مطابق، إذ لم يتحقق في [ تلك [١] ] الساعة الراهنة أنه ملك كريم، لانه كان يرجو أمورا كثيرة كان يحب وقوعها في حياته، من خروجهم من التيه، ودخولهم الارض المقدسة. وكان قد سبق في قدرة [٢] الله أنه عليه السلام يموت في التيه بعد هرون أخيه، كما سنبينه إن شاء الله تعالى. وقد زعم بعضهم: أن موسى عليه السلام هو الذي خرج بهم من التيه ودخل بهم الارض المقدسة. وهذا خلاف ما عليه أهل الكتاب وجمهور المسلمين. و [ مما ] [٣] يدل على ذلك قوله لما اختار الموت: رب أدنني إلى الارض المقدسة رمية حجر، ولو كان قد دخلها لم يسأل ذلك ولكن لما كان مع قومه بالتيه وحانت وفاته عليه السلام أحب أن يتقرب إلى الارض التي هاجر إليها، وحث قومه عليها. ولكن حال بينهم وبينها القدر، رمية بحجر. ولهذا قال سيد البشر، ورسول الله إلى أهل الوبر والمدر: " فلو كنت ثم لاريتكم قبره عند الكثيب الاحمر ". وقال الامام أحمد: حدثنا عفان، حدثنا حماد، حدثنا ثابت وسليمان
[١] من ا.
[٢] المطبوعة: دورة محرفة. وما أثبته من ا.
[٣] ليست في ا. (*)