قصص الأنبياء - ابن كثير - الصفحة ٢٠٥
يلهث: ذلك مثل القوم الذين كذبوا بآياتنا فاقصص القصص لعلهم يتفكرون * ساء مثلا القوم الذين كذبوا بآياتنا وأنفسهم كانوا يظلمون [١] " وقد ذكرنا قصته في التفسير، وأنه كان - فيما قاله ابن عباس وغيره - يعلم الاسم الاعظم، وأن قومه سألوه أن يدعو على موسى وقومه - فامتنع عليهم، ولما ألحوا عليه ركب حمارة له، ثم سار نحو معسكر بني إسرائيل، فلما أشرف عليهم ربضت به حمارته فضربها حتى قامت، فسارت غير بعيد وربضت، فضربها ضربا أشد من الاول فقامت ثم ربضت، فضربها فقالت له يا بلعام: أين تذهب ؟ أما ترى الملائكة أمامى تردني عن وجهي هذا ؟ أتذهب إلى نبي الله والمؤمنين تدعو عليهم ؟ فلم ينزع عنها، فضربها حتى سارت به حتى أشرف عليهم من رأس جبل " حسبان " ونظر إلى معسكر موسى وبنى إسرائيل فأخذ يدعو عليهم، فجعل لسانه لا يطيعه إلا أن يدعو لموسى وقومه، ويدعو على قوم نفسه، فلاموه على ذلك فاعتذر إليهم بأنه لا يجرى على لسانه إلا هذا، واندلع [٢] لسانه حتى وقع على صدره، فقال لقومه: قد ذهبت الآن مني الآن الدنيا والآخرة، ولم يبق إلا المكر والحيلة. ثم أمر قومه أن يزينوا النساء ويبعثوهن بالامتعة يبعن عليهم ويتعرضن لهم لعلهم يقعون في الزنا، فإنه متى زنى رجل منهم كفيتموهم، ففعلوا وزينوا نساءهم وبعثوهن إلى المعسكر، فمرت [٣] امرأة منهم اسمها " كسبتي " برجل من عظماء بني إسرائيل، وهو " زمرى بن شلوم " يقال إنه كان رأس سبط بني شمعون [ بن يعقوب [٣] ] فدخل بها قبته، فلما خلابها
[١] الآيات: ١٧٥ - ١٧٧ من سورة الاعراف.
[٢] ط: واندفع.
[٣] ا: حتى مرت (*)