قصص الأنبياء - ابن كثير - الصفحة ١٧٨
لما ذكر تعالى خروجه في زينته واختياله فيها، وفخره على قومه بها قال: " فخسفنا به وبداره الارض " كما روى البخاري من حديث الزهري عن سالم عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " بينا رجل يجر إزاره إذ خسف به فهو يتجلجل في الارض إلى يوم القيامة ". ثم رواه البخاري من حديث جرير بن زيد، عن سالم، عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم نحوه. وقد ذكر [ عن [١] ] ابن عباس والسدى: أن قارون أعطى امرأة بغيا مالا على أن تقول لموسى عليه السلام وهو في ملا من الناس: إنك فعلت بي كذا وكذا، فيقال إنها قالت له ذلك، فأرعد من الفرق وصلى ركعتين، ثم أقبل عليها فاستحلفها من ذلك على ذلك، وما حملك عليه، فذكرت أن قارون هو الذي حملها على ذلك، واستغفرت الله وتابت إليه. فعند ذلك خر موسى لله ساجدا، ودعا الله على قارون. فأوحى الله إليه: أني قد أمرت الارض أن تطيعك فيه، فأمر موسى الارض أن تبتلعه وداره، فكان ذلك، فالله أعلم. وقد قيل إن قارون لماخرج على قومه في زينته مر بجحفله وبغاله وملابسه على مجلس موسى عليه السلام، وهو يذكر قومه بأيام الله. فلما رآه الناس انصرفت وجوه كثير منهم [٢] ينظرون إليه، فدعاه موسى عليه السلام فقال له: ما حملك على هذا ؟ فقال: يا موسى أما لئن كنت فضلت علي بالنبوة، فقد فضلت عليك بالمال، ولئن شئت لتخرجن فلتدعون علي ولادعون عليك.
[١] سقطت من المطبوعة.
[٢] ا: كثير من الناس. (*)