قصص الأنبياء - ابن كثير - الصفحة ٢٨٦
يخبر تعالى عن عبده ونبيه وابن نبيه سليمان بن داود عليهما الصلاة والسلام أنه ركب يوما في جيشه جميعه من الجن والانس والطير، فالجن والانس يسيرون معه والطير سائرة معه تظله بأجنحتها من الحر وغيره وعلى كل من هذه الجيوش الثلاثة وزعة أي نقباء يردون أوله على آخره، فلا يتقدم أحد عن موضعه الذي يسير فيه ولا يتأخر ؟ ؟ [ عنه [١] ] قال الله تعالى " حتى إذا أتوا على وادي النمل قالت نملة يا أيها النمل ادخلوا مساكنكم لا يحطمنكم سليمان وجنوده وهم لا يشعرون " فأمرت وحذرت واعتذرت عن سليمان وجنوده بعدم الشعور. وقد ذكر وهب أنه مر وهو على البساط بواد بالطائف وأن هذه النملة كان اسمها جرسا، وكانت من قبيلة يقال لهم بنو الشيصبان وكانت عرجاء وكانت بقدر الذئب. وفي هذا كله نظر، بل في هذا السياق دليل على أنه كان في موكبه راكبا في خيوله وفرسانه، لا كما زعم بعضهم من أنه كان إذ ذاك على البساط لانه لو كان كذلك لم ينل النمل منه شئ ولا وطئ، لان البساط كان [٢] عليه جميع ما يحتاجون إليه من الجيوش والخيول والجمال والاثقال والخيام والانعام والطير من فوق ذلك كله، كما سنبينه بعد ذلك إن شاء الله تعالى. والمقصود أن سليمان عليه السلام فهم ما خاطبت به تلك النملة لامتها من الرأى السديد والامر الحميد وتبسم من ذلك على وجه الاستبشار والفرح والسرور بما أطلعه الله عليه دون غيره، وليس كما يقوله بعض الجهلة من
[١] ليست في ا.
[٢] ا: يكون. (*)