قصص الأنبياء - ابن كثير - الصفحة ٣٠٠
قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم من غزوة تبوك أو خيبر وفي سهوتها [١] ستر، فهبت الريح فكشفت ناحية الستر عن بنات لعائشة لعب [٢] فقال: ماهذا يا عائشة ؟ فقالت: بناتي. ورأى بينهن فرسا له جناحان من رقاع. فقال: ما هذا الذي أرى وشطهن ؟ قالت: فرس. قال: وما الذي عليه ؟ هذا قالت جناحان. قال: فرس له جناحان ! قالت: أما سمعت أن لسليمان خيلا لها أجنحة. قالت: فضحك حتى رأيت نواجذه صلى الله عليه وسلم. قال [٣] بعض العلماء لما ترك الخيل لله عوضه الله عنها بما هو خير له منها، وهو الريح التي كانت غدوها شهر ورواحها شهر، كما سيأتي الكلام عليها. كما قال الامام أحمد: حدثنا إسماعيل، حدثنا سليمان بن المغيرة، عن حميد بن هلال، عن أبي قتادة وأبي الدهماء، وكانا يكثران السفر نحو البيت قالا: أتينا على رجل من أهل البادية فقال البدوي: أخذ بيدي رسول الله صلى الله عليه وسلم فجعل يعلمني مما علمه الله عزوجل وقال إنك لا تدع شيئا اتقاء الله عزوجل إلا أعطاك الله خيرا منه ". * * * وقوله تعالى: " ولقد فتنا سليمان وألقينا على كرسيه جسدا ثم أناب " ذكر ابن جرير وابن أبي حاتم وغيرهما من المفسرين ها هنا آثارا كثيرة عن جماعة من السلف، وأكثرها أو كلها متلقاة من الاسرائيليات،
[١] السهوة: الكوة
[٢] المطبوعة: تلعب وما أثبته من ا موافقا لسنن أبي داود ٢ / ٣٠٥.
[٣] المطبوعة. وقال. (*)