قصص الأنبياء - ابن كثير - الصفحة ١٧
وحده، ثم استقى لهما وسقى غنمهما، ثم رد الحجر كما كان. قال أمير المؤمنين عمر: وكان لا يرفعه إلا عشرة، وإنما استقى ذنوبا واحدا فكفاهما. ثم تولى إلى الظل، قالوا: وكان ظل شجرة من السمر وروى ابن جرير عن ابن مسعود، أنه رآها خضراء ترف " فقال رب إني لما أنزلت إلي من خير فقير ". قال ابن عباس: سار من مصر إلى مدين لم يأكل إلا البقل وورق الشجر، وكان حافيا [١] فسقطت نعلا قدميه من الحفاء وجلس في الظل [٢] - وهو صفوة الله من خلقه - وإن بطنه للاصق [٣] بظهره من الجوع، وإن خضرة البقل لترى من داخل جوفه، وإنه لمحتاج إلى شق تمرة. قال عطاء ابن السائب لما قال: " [ رب ] إني لما أنزلت إلي من خير فقير " أسمع المرأة. " فجاءته إحداهما تمشى على استحياء، قالت إن أبي يدعوك ليجزيك أجر ما سقيت لنا، فلما جاءه وقص عليه القصص، قال لا تخف نجوت من القوم الظالمين * قالت إحداهما يا أبت استأجره، إن خير من استأجرت القوي الامين * قال إني اريد أن أنكحك إحدى ابنتي هاتين، على أن تأجرني ثماني حجج، فإن أتممت عشرا فمن عندك وما أريد أن أشق عليك، ستجدني إن شاء الله من الصالحين * قال ذلك بيني وبينك، أيما الاجلين قضيت فلا عدوان علي، والله على ما نقول وكيل ".
[١] ا: وكان خائفا.
[٢] ا: إلى الظل.
[٣] ا: لاصق. (*) " ٢ - قصص الانبياء ٢ "