قصص الأنبياء - ابن كثير - الصفحة ٣٥١
رضي الله عنهم، واحتج عليهم الصديق في منعه إياهم بهذا الحديث، وقد وافقه على روايته عن رسول الله صلى الله عليه وسلم عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان وعلي بن أبي طالب والعباس بن عبد المطلب و عبد الرحمن ابن عوف وطلحة والزبير وأبو هريرة وآخرون رضي الله عنهم. الثاني: أن الترمذي رواه بلفظ يعم سائر الانبياء: " نحن معاشر الانبياء لا نورث " وصححه. الثالث: أن الدنيا كانت أحقر عند الانبياء من أن يكنزوا لها أو يلتفتوا إليها أو يهمهم أمرها حتى يسألوا الاولاد ليحوزوها بعدهم، فإن من لا يصل إلى قريب من منازلهم في الزهادة لا يهتم بهذا المقدار أن يسأل ولدا يكون وارثا له فيها. الرابع: أن زكريا عليه السلام كان نجارا يعمل بيده ويأكل من كسبها، كما كان داود عليه السلام يأكل من كسب يده، والغالب ولا سيما من مثل حال الانبياء أنه لا يجهد نفسه في العمل إجهادا يستفضل منه ما لا يكون ذخيرة له يخلفه من بعده. وهذا أمر بين واضح لكل من تأمله وتدبره وتفهمه إن شاء الله. قال الامام أحمد: حدثنا يزيد، يعنى ابن هرون، أنبأنا حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أبي رافع، عن أبي هريرة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: كان زكريا نجارا. وهكذا رواه مسلم وابن ماجه من غير وجه، عن حماد بن سلمة به. وقوله: " يا زكريا إنا نبشرك بغلام اسمه يحيى لم نجعل له من قبل سميا "