قصص الأنبياء - ابن كثير - الصفحة ٨٧
وقد رواه ابن جرير من طريق كثير بن زاذان وليس بمعروف [١]، وعن أبي حازم عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " قال لي جبريل عليه السلام: يا محمد لو رأيتني وأنا أغطه وأدس من الحال في فيه، مخافة أن تدركه رحمة الله فيغفر له ! " يعني فرعون. وقد أرسله غير واحد من السلف كإبراهيم التيمي وقتادة وميمون بن مهران، ويقال إن الضحاك بن قيس خطب به الناس، وفي بعض الروايات أن جبريل قال: ما بغضت أحدا بغضى لفرعون حين قال: " أنا ربكم الاعلى " ولقد جعلت أدس في فيه الطين حين قال ما قال. وقوله تعالى: " الآن وقد عصيت قبل وكنت من المفسدين " استفهام إنكار، ونص على عدم قبوله تعالى منه ذلك، لانه - والله أعلم - لو رد إلى الدنيا كما كان لعاد إلى ما كان عليه، كما أخبر تعالى عن الكفار إذا عاينوا النار وشاهدوها أنهم يقولون: " يا ليتنا نرد ولا نكذب بآيات ربنا ونكون من المؤمنين " قال الله: " بل بدالهم ما كانوا يخفون من قبل، ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه وإنهم لكاذبون ". وقوله " فاليوم ننجيك ببدنك لتكون لمن خلفك آية ": قال ابن عباس وغير واحد: شك بعض بني إسرائيل في موت فرعون، حتى قال بعضهم إنه لا يموت، فأمر الله البحر فرفعه على مرتفع، قيل على وجه الماء، وقيل على نجوة من الارض، وعليه درعه التي يعرفونها
[١] ذكره الذهبي في ميزان الاعتدال ٣ / ٤٠٣ وقال: له حديث منكر. قال أبو زرعة وأبو حاتم: مجهول. وقال ابن معين: لا أعرفه. (*)