قصص الأنبياء - ابن كثير - الصفحة ٦٥
ثم بين لهم بطلان ما هم عليه من عبادة ما سوى الله من الانداد والاوثان، وأنها لا تملك من نفع ولا إضرار [١]، فقال: " لا جرم أن تدعونني إليه ليس له دعوة في الدنيا ولا في الآخرة وأن مردنا إلى الله وأن المسرفين هم أصحاب النار " أي لا تملك تصرفا ولا حكما في هذه الدار، فكيف تملكه يوم القرار ؟ وأما الله عزوجل فإنه الخالق الرازق للابرار والفجار، وهو الذي أحيا العباد ويميتهم ويبعثهم، فيدخل طائعهم الجنة، وعاصيهم إلى النار. ثم توعدهم إن هم استمروا على العناد بقوله: " فستذكرون ما أقول لكم، وأفوض أمري إلى الله إن الله بصير بالعباد " قال الله: " فوقاه الله سيئات ما مكروا " أي بإنكاره سلم مما أصابهم من العقوبة على كفرهم بالله، ومكرهم في صدهم عن سبيل الله، مما أظهروا للعامة من الخيالات والمحالات، التي ألبسوا [٢] بها على عوامهم وطغامهم. ولهذا قال: " وحاق " أي أحاط " بآل فرعون سوء العذاب * النار يعرضون عليها غدوا وعشيا " أي تعرض أرواحهم في برزخهم صباحا ومساء على النار. " ويوم تقوم الساعة أدخلوا آل فرعون أشد العذاب ". وقد تكلمنا على دلالة هذه الآية على عذاب القبر في التفسير، ولله الحمد. * * * والمقصود أن الله تعالى لم يهلكهم إلا بعد إقامة الحجج عليهم، وإرسال الرسول إليهم، وإزاحة الشبه عنهم، وأخذ الحجة عليهم منهم،
[١] ا: لا تملك نفعا ولا ضرا.
[٢] ا: ليسوا. (*) (م ٥ - قصص الانبياء ٢)