قصص الأنبياء - ابن كثير - الصفحة ٣٢٣
وهل ينبغي لي أن أخلق عبادا أجعلهم أربابا من دوني أو آذن لاحد بالطاعة لاحد وهي لا تنبغي إلا لي ؟ ! وأما قراؤهم وفقهاؤهم فيدرسون ما يتخيرون، فينقادون للملوك فيتابعونهم على البدع التي يبتدعون في دينى ويطيعونهم في معصيتى، وبوفون لهم بالعهود الناقضة لعهدي، فهم جهلة بما يعلمون لا ينتفعون بشئ مما علموا من كتابي. وأما أولاد النبيين فمقهورون ومفتونون، يخوضون مع الخائضين يتمنون مثل نصرى آباءهم والكرامة التي أكرمتهم بها، ويزعمون أنه لا أحد أولى بذلك منهم بغير صدق منهم ولا تفكر، ولا يذكرون كيف كان صبر آبائهم وكيف كان جهدهم في أمري حين اغتر المغترون، وكيف بذلوا أنفسهم ودماءهم فصبروا وصدقوا حتى عز أمرى وظهر دينى. فتأنيت هؤلاء القوم لعلهم يستحيون [١] منى ويرجعون، فتطولت عليهم وصفحت عنهم فأكثرت ومددت لهم في العمر وأعذرت لهم لعلهم يتذكرون. وكل ذلك أمطر عليهم السماء وأنبت لهم الارض وألبسهم العافية وأظهرهم على العدو ولا يزدادون إلا طغيانا وبعدا منى [ فحتى [٢] ] متى هذا ؟ أبى ؟ ؟ يسخرون أم بى يتحرشون أم إياي يخادعون أم على يجترئون. فإني أقسم بعزتي لاتيحن عليهم فتنة يتحير فيها الحليم [٣] ويضل فيها رأى ذوى الرأى وحكمة الحكيم ثم لاسلطن عليهم جبارا قاسيا عاتيا ألبسه الهيبة وأنزع من قلبه [ الرأفة [٢] ] والرحمة وآليت أن يتبعه عدد وسواد مثل الليل المظلم، له فيه عساكر مثل قطع السحاب ومواكب مثل العجاج، وكأن خفيق [٤] راياته طيران
[١] ا: يسنخفون.
[٢] سقطت من ا.
[٣] المطبوعة: الحكيم. وما اثبته من ا.
[٤] كذا في ا موافقا للطبري وفي المطبوعة. حفيف. (*)