قصص الأنبياء - ابن كثير - الصفحة ٢٥
إلى السلوك في الدرب المألوف، وجعل يورى زناده فلا يورى شيئا، واشتد الظلام والبرد. فبينما هو كذلك إذ أبصر عن بعد نارا تأجج في جانب الطور - وهو الجبل الغربي منه عن يمينه - " فقال لاهله امكثوا إني آنست نارا " وكأنه والله أعلم رآها دونهم، لان هذه النار هي نور في الحقيقة، ولا يصلح رؤيتها لكل أحد، " لعلي آتيكم منها بخبر " أي [ لعلي [١] ] أستعلم من عندها عن الطريق " أو جذوة من النار لعلكم تصطلون " فدل على أنهم كانوا قد تاهوا عن الطريق في ليلة باردة ومظلمة، لقوله في الآية الاخرى: " وهل أتاك حديث موسى * إذ رأى نارا فقال لاهله امكثوا إني آنست نارا، لعلي آتيكم منها بقبس أو أجد على النار هدى [٢] " فدل على وجود الظلام وكونهم تاهوا عن الطريق. وجمع الكل في سورة النمل في قوله: " إذ قال موسى لاهله إني آنست نارا سأتيكم منها بخبر، أو آتيكم بشهاب قبس لعلكم تصطلون " وقد أتاهم منها بخبر وأي خبر، ووجد عندها هدى وأي هدى، واقتبس منها نورا وأي نور ؟ !. * * * قال الله تعالى: " فلما أتاها نودي من شاطئ الوادي الايمن في البقعة المباركة من الشجرة أن يا موسى إني أنا الله رب العالمين ". وقال في النمل: " فلما جاءها نودي أن بورك من في النار ومن حولها وسبحان الله رب العالمين " أي سبحان الله الذي يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد " يا موسى إنه أنا الله العزيز الحكيم ".
[١] ليست في ا.
[٢] ا: ذاهبا. (*)