قصص الأنبياء - ابن كثير - الصفحة ٢٣٨
الاحاديث النبوية والآيات القرآنية، وإنكاره لما وقع من الاحاديث المكذوبة، والروايات المقلوبة والآراء البدعية والاهواء العصبية، وقتاله مع المسلمين في غزواتهم وشهوده جمعهم وجماعاتهم، ونفعه إياهم ودفعه الضرر عنهم ممن سواهم، وتسديده العلماء والحكام، وتقريره الادلة والاحكام، أفضل مما يقال عنه من كنونه في الامصار، وجوبه الفيافي والاقطار، واجتماعه بعباد لا يعرف أحوال كثير منهم، وجعله لهم كالنقيب المترجم عنهم. وهذا الذي ذكرناه لا يتوقف فيه أحد فيه بعد التفهيم، والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم. ومن ذلك ما ثبت في الصحيحين وغيرهما - عن عبد الله بن عمر: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى ليلة العشاء ثم قال: " أرأيتم ليلتكم هذه ؟ فإنه إلى مائة سنة لا يبقى ممن هو على وجه الارض اليوم أحد ". وفي رواية " عين تطرف ". قال ابن عمر: فوهل الناس [١] من مقالة رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه، وإنما أراد انخرام [٢] قرنه قال الامام أحمد: حدثنا عبد الرزاق، أنبأنا معمر، عن الزهري قال: أخبرني سالم بن عبد الله وأبو بكر بن سليمان بن أبي خيثمة، أن عبد الله بن عمر قال: صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات ليلة [ صلاة ] [٣] العشاء في آخر حياته، فلما سلم قام فقال: " أرأيتم ليلتكم هذه ؟ فإن على رأس مائة سنة لا يبقى ممن على ظهر الارض أحد ". وأخرجه البخاري ومسلم من حديث الزهري.
[١] وهلوا: فزعو
[٢] الانخرام: الانقطاع.
[٣] من ا. (*)