قصص الأنبياء - ابن كثير - الصفحة ١٨٧
ثم قال: حدثنا ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: عرضت علي الامم فرأيت النبي ومعه الرهط، والنبي معه الرجل والرجلان والنبي وليس معه أحد، إذ رفع لي سواد عظيم فقلت هذه أمتي ؟ فقيل هذا موسى وقومه، ولكن انظر إلى الافق، فإذا سواد عظيم، ثم قيل انظر إلى هذا الجانب، فإذا سواد عظيم، فقيل: هذه أمتك ومعهم سبعون ألفا يدخلون الجنة بغير حساب ولا عذاب. ثم نهض رسول الله صلى الله عليه وسلم فدخل، فخاض القوم في ذلك، فقالوا: من هؤلاء الذين يدخلون الجنة بغير حساب ولا عذاب ؟ فقال بعضهم: لعلهم الذين صحبوا النبي صلى الله عليه وسلم. وقال بعضهم: لعلهم الذين ولدوا في الاسلام ولم يشركوا بالله شيئا قط، وذكروا أشياء. فخرج إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: ما هذا الذي كنتم تخوضون فيه ؟ فأخبروه بمقالتهم فقال: " هم الذين لا يكتوون ولا يسترقون ولا يتطيرون وعلى ربهم " يتوكلون، فقام عكاشة بن محصن [١] الاسدي فقال: أنا منهم يا رسول الله ؟ قال: أنت منهم. ثم قام آخر فقال: أنا منهم يا رسول الله ؟ فقال سبقك بها عكاشة ! ". وهذا الحديث له طرق كثيرة جدا وهو في الصحاح والحسان وغيرها وقد أوردناها في باب صفة الجنة عند ذكر أحوال القيامة وأهوالها [٢]. * * *
[١] المطبوعة: ابن محيصن. وهو خطأ.
[٢] وذلك في كتاب النهاية للمؤلف. (*)