قصص الأنبياء - ابن كثير - الصفحة ١٦٧
يؤمنون * الذين يتبعون الرسول النبي الامي الذي يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والانجيل ". فقال: يا رب سألتك التوبة لقومي، فقلت: إن رحمتي كتبتها لقوم غير قومي، فليتك أخرتني حتى تخرجني في أمة ذلك الرجل المرحوم. فقال له: إن توبتهم أن يقتل كل رجل منهم من لقي من والد وولد، فيقتله بالسيف ولا يبالى من قتل في ذلك الموطن. وتاب أولئك الذين كان خفي على موسى وهرون [ أمرهم ]، واطلع الله من ذنوبهم فاعترفوا بها، وفعلوا ما أمروا وغفر الله للقاتل والمقتول. ثم سار بهم موسى عليه السلام متوجها نحو الارض المقدسة، وأخذ الالواح بعد ما سكت عنه الغضب، فأمرهم بالذي أمر به من الوظائف فثقل ذلك عليهم وأبوا أن يقروا بها، فنتق [١] الله عليهم الجبل كأنه ظلة، ودنا منهم حتى خافوا أن يقع عليهم، فأخذوا الكتاب بأيمانهم وهم مصغون ينظرون إلى الجبل، والكتاب بأيديهم وهم من وراء الجبل مخافة أن يقع عليهم. ثم مضوا حتى أتوا الارض المقدسة، فوجدوا مدينة فيها قوم جبارون، خلقهم خلق منكر، وذكروا من ثمارهم أمرا عجبا [٢] من عظمها، فقالوا: " يا موسى إن فيها قوما جبارين " لا طاقة لنا بهم، ولا ندخلها ما داموا فيها، " فإن يخرجوا منها فإنا داخلون ". " قال رجلان من الذين يخافون " قيل ليزيد: هكذا قرأه ؟ قال نعم، من الجبارين آمنا بموسى وخرجا إليه، فقالوا: نحن أعلم بقومنا
[١] نتق: رفع.: وفي ا: ونتق.
[٢] ا: عجيبا. (*)