قصص الأنبياء - ابن كثير - الصفحة ١٦٥
ذلك، فقال: هذه قبضة من أثر الرسول الذي جاوز بكم البحر، ولا ألقيها لشئ إلا أن تدعو الله إذا ألقيتها أن يكون ما أريد، فألقاها ودعا له هرون. فقال: أريد أن تكون عجلا، فاجتمع ما كان في الحفرة من متاع أو حلية أو نحاس أو حديد، فصار عجلا أجوف، ليس فيه روح وله خوار. قال ابن عباس: لا والله ما كان فيه صوت قط، إنما كانت الريح تدخل من دبره وتخرج من فيه، فكان ذلك الصوت من ذلك. فتفرق بنو إسرائيل فرقا، فقالت فرقة: يا سامري ما هذا وأنت أعلم به ؟ قال: هذا ربكم، ولكن موسى أضل الطريق ! وقالت فرقة: لا نكذب بهذا حتى يرجع إلينا موسى، فإن كان ربنا لم نكن ضيعناه وعكفنا عليه حين رأيناه، وإن لم يكن ربنا فإنا نتبع قول موسى. وقالت فرقة: هذا من عمل الشيطان وليس بربنا ولا نؤمن به ولا نصدق وأشرب فرقة في قلوبهم الصدق بما قال السامري في العجل وأعلنوا عدم التكذيب به. فقال لهم هرون عليه السلام: " يا قوم إنما فتنتم به وإن ربكم الرحمن " ليس هذا. قالوا: فما بال موسى وعدنا ثلاثين يوما ثم أخلفنا ؟ هذه أربعون يوما قد مضت. وقال سفهاؤهم: أخطأ ربه فهو يطلبه ويبتغيه.