قصص الأنبياء - ابن كثير - الصفحة ١٤٣
قال أنا موسى. قال: موسى بني إسرائيل ؟ قال نعم، أتيتك لتعلمني مما علمت رشدا " قال إنك لن تستطيع معي صبرا " يا موسى إني على علم من علم الله علمنيه الله لا تعلمه أنت، وأنت على علم من علم الله علمكه الله لا أعلمه. فقال موسى: " ستجدني إن شاء الله صابرا ولا أعصى لك أمرا " فقال له الخضر [١]: " فإن اتبعتني فلا تسألني عن شئ حتى أحدث لك منه ذكرا * فانطلقا " يمشيان على ساحل البحر، فمرت بهما سفينة فكلموهم [٢] أن يحملوهم، فعرفوا الخضر فحملوهم بغير نول [٣] فلما ركبا في السفينة لم يفجأ إلا والخضر قد قلع لوحا من ألواح السفينة بالقدوم، فقال له موسى: قوم حملونا بغير نول، عمدت إلى سفينتهم فخرقتها " لتغرق أهلها، لقد جئت شيئا إمرا * قال ألم أقل إنك لن تستطيع معي صبرا * قال لا تؤاخذني بما نسيت ولا ترهقني من أمري عسرا ". قال: وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فكانت الاولى من موسى نسيانا. قال: وجاء عصفور فوقع على حرف السفينة فنقر في البحر نقره، فقال له الخضر: ما علمي وعلمك من علم الله إلا مثل مانفص هذا العصفور بمنقاره من هذا البحر ! ثم خرجا من السفينة، فبينماهما يمشيان على الساحل إذ أبصر الخضر غلاما يلعب مع الغلمان، فأخذ الخضر رأسه بيده فاقتلعه بيده فقتله، فقال له موسى: " أقتلت نفسا زكية [٤] بغير نفس لقد جئت شيئا
[١] ا: قال الخضر.
[٢] ا: فكلمهم.
[٣] النول: الاجر.
[٤] ط: زكية. (*)