قصص الأنبياء - ابن كثير - الصفحة ١٢١
ولما رجع موسى عليه السلام إليهم، ورأى ما هم عليه من عبادة العجل، ومعه الالواح المتضمنة التوراة، ألقاها، فيقال إنه كسرها. وهكذا هو عند أهل الكتاب، وإن الله أبدله غيرها، وليس في اللفظ القرآني ما يدل على ذلك، إلا أنه ألقاها حين عاين ما عاين. وعند أهل الكتاب: أنهما كانا لوحين، وظاهر القرآن أنها ألواح متعددة. ولم يتأثر بمجرد الخبر من الله تعالى عن عبادة العجل، فأمره بمعاينة ذلك. ولهذا جاء في الحديث الذي رواه الامام أحمد وابن حبان عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ليس الخبر كالمعاينة " ثم أقبل عليهم فعنفهم ووبخهم [ وهجنهم ] [١] في صنيعهم هذا القبيح فاعتذروا إليه، بما ليس بصحيح، " قالوا إنا حملنا أوزارا من زينة القوم فقذفناها فكذلك ألقى السامري " تحرجوا من تملك حلى آل فرعون وهم أهل حرب، وقد أمرهم الله بأخذه وأباحه لهم، ولم يتحرجوا بجهلهم وقلة علمهم وعقلهم من عبادة العجل الجسد الذي له خوار، مع الواحد الاحد الفرد الصمد القهار ! ثم أقبل على أخيه هرون عليهما السلام قائلا له: " يا هرون ما منعك إذ رأيتهم ضلوا أن لا تتبعن " أي هلا لما رأيت ما صنعوا اتبعتني فاعلمتني بما فعلوا. فقال: " إني خشيت أن تقول فرقت بين بني إسرائيل " أي تركتهم وجئتني وأنت قد استخلفتني فيهم.
[١] ليست في ا. (*)