ذيل تاريخ بغداد - البغدادي، ابن النجار - الصفحة ١٤٤
عشرة وخمسمائة، فأول من بايعه إخوته: أبو عبد الله محمد وأبو طالب العباس وأبو إسحاق وأبو نصر محمد وأبو القاسم إسماعيل وأبو الفضل عيسى، ثم تلاهم عمومته: أبو جعفر موسى وأبو إسحاق وأبو أحمد وأبو على أولاد المقتدى، وهذا أعجب مما أورده أبو بكر الصولى في كتاب الاوراق على سبيل العجب منه أن المتوكل بايعه سبعة من أولاد الخلفاء - وهم: محمد بن الواثق وأحمد بن المعتصم وموسى بن المأمون وعبد الله الامين وأبو أحمد بن الرشيد والعباس بن الهادى والمنصور بن المهدى ثم أن المسترشد جلس بكرة الخميس جلوسا عاما ودخل الناس لمبايعته، وكان المتولي لاخذ البيعة قاضى القضاة أبا الحسن على بن محمد الدامغاني، فأول من بايع [ أبو ] [١] القاسم على بن الحسين الزينبي، ثم أرباب الدولة، ثم أسعد الميهنى مدرس النظامية، ثم القاضى أبو العباس أحمد بن سلامة الكرخي، ثم سائر الناس إلى وقت الظهر، ثم أخرجت جنازة المستظهر فصلى عليها المسترشد إماما وكبر أربعا، ودفن في حجرة من الدار المستظهرية، وجلس للعزاء له أياما، وكان الامام المسترشد وقعت المبايعة له من سبع وعشرين سنة لان مولده في يوم الاربعاء ثامن عشر شعبان سنة ست وثمانين وأربعمائة على ما ذكر أبو الحسن بن الهمذانى وأبو الفضل بن ناصر، وخطب له أبوه ولاية العهد، ونقش اسمه على السكة في شهر ربيع الاول سنة ثمان وثمانين، وذكر قثم بن طلحة الزينبي وجماعة - ونقلته من خطخ - أن المسترشد [٢] كان يتنسك في أول زمنه، ويلبس الصوف وينفرد في بيت للعبادة وختم القرآن وتفقه، وكان مليح الحظ لم يكن في الخلفاء قبله من كتب أحسن منه، وكان يستدرك على كتابه، ويصلح أغاليط في كتبهم، وكان ابن الانباري يقول: أنا وراق الانشاء ومالك الامر، يتولى ذلك بنفسه الشريفة. قلت: وكان الامام المسترشد ذا شهامة وهيبة، وشجاعة وإقدام في الامور، ولم نزل أيامه مكدرة بكثرة التشويش من المخالفين، وكان يخرج بنفسه لدفع ذلك ومباشرته إلى أن خرج الخرجة الاخيرة إلى العراق فكسر وأسر، ورزقه الله الشهادة على يد الملاحدة، وكان قد سمع الحديث مع إخوته من أبى القاسم على بن أحمد بن بيان الرزاز ومن مؤدبه أبى البركات أحمد بن عبد الوهاب بن هبة الله بن السيبى وحدث، روى عنه وزيره على بن طراد الزينبي وأبو الفتوح حمزة بن على بن طلحة
[١] مابين المعقوفتين سقط من الاصل.
[٢] في الاصل: " المرشد ". (*)