ذيل تاريخ بغداد - البغدادي، ابن النجار - الصفحة ١١٦
بالمدرسة الشريفة المستنصرية لما فتحت في رجب سنة إحدى وثلاثين وستمائة، وكان إماما في الفقه والاصول والخلاف وعلم الكلام وأقاويل الفلاسفة وعلم العربية، ويكتب خطا مليحا، وله نظم ونثر بليغ، وقدمه في الزهد والرياضات والمجاهدات والحقيقة والطريقة ثابتة متمكنة، وكان كثير العبادة دائم الخلوة مجردا من أسباب الدنيا مع ما خصه الله به من حسن الخلق والتواضع وشرف النفس ولطف الطبع، وسمع بقراءت ى معظم صحيح البخاري على ابن القطيعى، ولم يتفق لى أن أكتب عنه شيئا من نظمه، ولم يكن له رواية في الحديث. أنشدني بن محمد [١] الفرغانى ببغداد لنفسه: يامن أضاء له شموس مناقبه * ينهون من آدابه وفضائله لاتكسفن ضياءها بمعاتب * من زور قول تفتريه وباطله والصدق أحلى حلية يحلى بها * كم بين خالي الجيد فيه وعاطله واعلم بأن القول عند أولى * بيان قيمته وقيمة قائله النهى والنصح فرض قوله وقبوله * طوبى لقائله المحق وقابله توفى الفرغانى ليلة الاحد لعشر خلون من رجب من سنة اثنتين وثلاثين وستمائة. وحضرت الصلاة عليه من الغد بجامع القصر، وحضر الاعيان وخلق كثير، ودفن بمقبرة الخيزران، وأظنه قارب السبعين من عمره - رحمة الله عليه. ١٢٦٨ - عمر بن محمد بن عمويه، أبو حفص السهروردى الصوفى [٢]: عم الشيخ أبى النجيب السهروردى، قدم بغداد واستوطنها، وتفقه على أبى القاسم الدوسى وعلبى أبى حامد الغزالي. وسمع الحديث من الشريف أبى الفوارس طراد بن محمد بن على الزيبثى وأبى الحسين عاصم بن الحسن العاصمى وأبى محمد رزق الله بن عبد الوهاب التميمي وأبى بكر أحمد بن على الطريثيثى وغيرهم روى لنا عنه حافده محمد بن أعز بن عمر، وكان شيخا برباط سعادة على شاطئ دجلة، صنف تاريخا على السنين سماه " المجاهدي " خدم به مجاهد الدين [... ] [٣] ببغداد، ذكر فيه ابتداء الدنيا إلى سنة أربع وعشرين وخمسمائة.
[١] في الاصل: " على بن محمد ".
[٢] انظر ترجمته في: المنتظم لابن الجوزى ١٠ / ٧٥.
[٣] بياض في الاصل مكان النقط. (*)