ذيل تاريخ بغداد - البغدادي، ابن النجار - الصفحة ١٠
وحدثني صاحبي أبو على بن الوزير أنه سأل عن مذهبه في الفتوى وكان مفتى الكوفة، فقال: نفتى بمذهب أبى حنيفة ظاهرا وبمذهب زيد تدينا. أخبرنا شهاب الحاتمى بهراة حدثنا أبو سعد بن السمعاني من لفظه قال: عمر بن إبراهيم بن محمد أبو البركات من أهل الكوفة يسكن بمحلة يقال لها السبيع ويصلى بالناس في مسجد أبى إسحاق السبيعى، شيخ كبير فاضل، له معرفة بالفقه والحديث والتفسير واللغة والنحو والادب، وله التصانيف الحسنة السايرة في النحو. وهو خشن العيش صابر على الفقر والقلة قانع باليسير، سمعته يقول: أنا زيدي المذهب [ و ] لكنى أفتى على مذهب السلطان - يعنى أبا حنيفة - رحمه الله. كتبت عنه الكثير، وهو شيخ متيقظ حسن الاصغاء سليم الحواس، كان يكتب خطا مليحا سريعا على كبر السن، وكنت ملازمه مدة مقامي بالكوفة في الكرات الخمس، ومع طول صحبتي وملازمتي إياه ما سمعت منه شيئا في الاعتقاد أنكرت عليه، غير أنى يوما [ كنت ] [١] قاعدا على باب داره وأخرج لى شدة كبيرة من مسموعاته وكنت أفتقد فيها حديث الكوفيين، فرأيت فيها حديث الكوفيين، فرأيت فيها جزءا مترجما بتصحيح الاذان " بحى على خير العمل " فأخذت لاطالعه واعلم من صنفه فأخذه من يدى وقال: لا يصلح لك، له طالب غيرك، ثم قال: " ينبغى للعالم أن يكون عنده كل شئ فإن لكك نوع وجنس طالبا. قرأت على أبى الفتوح القرشى بأصبهان عن أبى الفضل بن ناصر قال سمعت أبا الغنائم بن النرسى يقول عمر الكوفى جارودي المذهب لا يرى الغسل من الجنابة. أخبرنا الحاتمى بهراة قال سمعت أبا سعد السمعاني يقول: سمعت يوسف بن محمد بن مقلد يقول: كنت أقرأ على الشريف عمر جزاءا فمر بى حديثا فيه ذكر عائشة فقلت: رضى الله عنها، فقال لى الشريف: تدعو لعدوة على - أو: تترضى على عدوة على ؟ فقلت: كلا وحاشا ما كانت عدوة على. أخبرنا أبو البركات الامين بدمشق قال أنبأ عمى قال حكى لى أبو طالب ذلك منه وقال: إن الائمة على غير ذلك، فقال له: إن أهل الحق يعرفون بالحق ولا يعرف الحق بأهله. وأخبرني أبو البركات أنبأ عمى قالت سأله: أبا البركات الزيدى عن مولده، فقال: في سنة أثنتين وأربعين وأربعمائة بالكوفة. أخبرنا إسماعيل ابن سليمان العسكري
[١] مابين المعقوفتين سقط من الاصل. (*)