تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٣٣٣ - ٨٣٢٨ ـ يزيد بن عمر بن هبيرة بن معية بن سكين بن خديج بن بغيض بن مالك ، ويقال حممة بدل مالك ـ بن سعد بن عدي بن فزارة بن ذبيان بن بغيض بن ريث بن غطفان بن سعد بن قيس بن عيلان أبو خالد الفزاري
ولما تم الكتاب خرج ابن هبيرة إلى أبي جعفر في ألف وثلاثمائة من البخارية ، فأراد أن يدخل الحجرة على دابته ، فقام إليه الحاجب سلّام بن سليم ، فقال : مرحبا بك أبا خالد ، انزل راشدا ، وقد أطاف بالحجرة نحو من عشرة آلاف من أهل خراسان ، فنزل ودعا له بوسادة يجلس عليها ، ثم دعا بالقوّاد ، فدخلوا ، ثم قال سلّام : أدخل أبا خالد ، فقال : أنا ومن معي؟ فقال : إنّما استأذنت لك وحدك ، فقام ودخل ، ووضعت له وسادة ، فجلس عليها ، فحادثه ساعة ، ثم قام وأتبعه أبو جعفر بصره حتى غاب عنه ، ثم مكث يقيم عنه يوما ، ويأتيه يوما في خمس مائة فارس وثلاثمائة راجل ، فقال يزيد بن حاتم لأبي جعفر : أيها الأمير ، إن ابن هبيرة ليأتي فيتضعضع له العسكر ، وما نقص من سلطانه شيء ، فقال أبو جعفر لسلّام : قل لابن هبيرة يدع الجماعة ويأتينا في حاشيته [١] ، فقال ذلك له سلام ، فتغير وجهه ، وجاء في حاشيته نحو من ثلاثين فقال له سلّام : كأنك تأتي متأهبا [٢] ، فقال : إن أمرتم أن نمشي إليكم مشينا ، فقال : ما أردنا بك استخفافا ، ولا أمر الأمير بما أمر إلّا نظرا لك ، وكان بعد ذلك ، يأتي في ثلاثة.
وذكر أبو زيد أن محمّد بن كثير حدّثه قال : كلّم يوما ابن هبيرة أبا جعفر ، فقال : يا هناه أو أيها المرء ، ثم رجع ، فقال : أيها الأمير ، إنّ عهدي بكلام الناس بمثل ما خاطبتك به حديث ، فسبقني لساني إلى ما لم أرده ، وألحّ أبو العبّاس على أبي جعفر يأمره بقتله ، وهو يراجعه حتى كتب إليه : والله لتقتلنّه أو لأرسلن إليه من يخرجه من حجرتك ، ثم يتولى قتله ؛ فأزمع على قتله ، فبعث خازم بن خزيمة ، والهيثم بن شعبة بن ظهير ، وأمرهما بختم بيوت الأموال ، ثم بعث إلى وجوه من معه من القيسية والمضرية فأقبل محمّد بن نباتة والحوثرة بن سهيل وطارق بن قدامة ، وزياد بن سويد ، وأبو بكر بن كعب العقيلي ، والحكم [٣] بن بشر بن عبد الملك بن بشر في اثنين وعشرين رجلا من قيس ، وجعفر بن حنظلة وهزّان بن سعد.
قال : فخرج سلّام بن سليم فقال : أين حوثرة ، ومحمّد بن نباتة؟ فقاما ، فدخلا وقد أجلس عثمان بن نهيك والفضل بن سليمان ، وموسى بن عقيل في مائة في حجرة دون
[١] زيد عند الطبري : نحوا من ثلاثين.
[٢] كذا بالأصل وم و «ز» ، وفي الطبري : مباهيا.
[٣] كذا بالأصل وم و «ز» ، وفي الطبري : وأبان وبشر ابنا عبد الملك بن بشر.