تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٢٥٥ - ٨٢٩٣ ـ يزيد بن صهيب أبو عثمان الفقير الكوفي
صلوا خلفه انطلقوا فقاموا مقام أولئك ، فجاء أولئك فصلّوا خلف رسول الله ٦ فصلى بهم ركعة ، وسجد بهم سجدتين][١] ثم إنّ رسول الله ٦ جلس ، فسلّم ، وسلم الذين خلفه ، وسلّموا أولئك ، فكانت لرسول الله ٦ ركعتين ، والقوم ركعة ركعة. [١٣٢٦٦]
ثم قرأ يزيد : (وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة) [٢].
أخبرنا أبو المظفّر بن القشيري ، أنا أبي ، أنا عبد الملك بن الحسن بن محمّد ، أنا أبو عوانة يعقوب بن إسحاق ، نا حمدان بن علي الورّاق ، وأبو أمية ، قالا : نا أبو نعيم الفضل بن دكين ، نا أبو عاصم محمّد بن أبي أيوب الثقفي.
ح قال : ونا محمّد بن إسحاق الصاغاني ، نا سعيد بن سليمان ، عن عبد الواحد بن سليم البصري قالا : نا يزيد بن صهيب الفقير قال :
كنت قد شغفني [٣] رأي من رأي الخوارج ، وكنت رجلا شابا ، فخرجنا في عصابة ذوي عدد نريد أن نحج ، ثم نخرج على الناس ، قال : فمررنا على المدينة ، فإذا جابر بن عبد الله يحدّث القوم عن رسول الله ٦ جالس إلى سارية ، وإذا هو قد ذكر الجهنميين ، فقلت له : يا أصحاب رسول الله ٦ ، ما هذا الذي تحدّثون ، والله يقول (إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ)[٤] ، و (كُلَّما أَرادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْها أُعِيدُوا فِيها)[٥] ، فما هذا الذي تقولون؟ قال : فقال : أي بني ، أتقرأ القرآن؟ قلت : نعم ، قال : فهل سمعتم بمقام محمّد المحمود الذي يبعثه الله فيه؟ قلت : نعم ، قال : فإنه مقام محمّد المحمود ، الذي يخرج الله به من يخرج من النار ، قال : ثم نعت وضع الصراط ومرّ الناس عليه. قال : فأخاف أن لا أكون حفظت ذاك غير أنه قد زعم أن قوما يخرجون من النار بعد أن يكونوا فيها ، قال : فيخرجون كأنهم عيدان السماسم ، قال : فيدخلون نهرا من أنهار الجنّة ، فيغتسلون ، فيخرجون كأنهم القراطيس البيض.
قال : فرجعنا ، فقلنا : ويحكم أترون هذا الشيخ يكذب على رسول الله ٦ ، فرجعنا ، وو الله ما خرج معنا غير رجل واحد.
[١] ما بين معكوفتين سقط من الأصل ، واستدرك للإيضاح عن «ز» ، وم.
[٢] سورة النساء ، الآية : ١٠٢.
[٣] الأصل وم و «ز» : شعبني ، والمثبت عن المختصر.
[٤] سورة آل عمران ، الآية : ١٩٢.
[٥] سورة الحج ، الآية : ٢٢.