تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٨٩ - ٨٢٣٥ ـ يزيد بن أبان أبو عمرو الرقاشي البصري القاص
ح وأخبرنا أبو بكر محمّد بن جعفر بن محمّد ، ومحمّد بن شجاع ، قالا : أنا ابن مندة ، أنا ابن يوه ، أنا اللنباني [١] ، قالا : نا ابن أبي الدنيا ، حدّثني محمّد بن الحسين قال : سمعت أبا محمّد علي بن الحسن قال [٢] : قيل لابن يزيد الرّقاشي : كان أبوك يتمثّل من الشعر شيئا؟ قال : كان يتمثّل :
| إنا لنفرح بالأيام نقطعها | وكلّ يوم مضى يدني من الأجل |
أخبرنا أبو محمّد بن طاوس ، أنا جعفر السرّاج ، أنا أبو علي بن شاذان ، أنا أبو جعفر عبد الله بن إسماعيل بن إبراهيم ، نا ابن أبي الدنيا ، حدّثني محمّد بن الحسين ، نا الوليد بن صالح ، عن الحارث بن عبيد بن الطّفيل بن عامر التميمي [٣] قال : سمعت يزيد الرّقاشي يقول في كلامه : إلى متى تقول غدا أفعل كذا ، وبعد غد أفعل كذا ، وإذا أفطرت فعلت كذا ، وإذا قدمت من سفري فعلت كذا ، أغفلت سفرك البعيد ، ونسيت ملك الموت ، أما علمت أن دون غد ليلة تخترم فيها أنفس كثيرة ، أما علمت أن ملك الموت [غير][٤] منتظر بك أملك الطويل ، أما علمت أن الموت غاية كلّ حيّ ، قال : ثم يبكي حتى يبل عمامته ، ثم يقول : أما رأيته صريعا بين أحبابه لا يقدر على ردّ جوابهم [٥] ، بعد أن كان جدلا خصما [٦] سمحا كريما عليهم ، أيها المغتر بشبابه ، أيها المغتر بطول عمره ، قال : ثم يبكي حتى يبل عمامته.
أخبرنا أبو القاسم علي بن إبراهيم ، أنا رشأ بن نظيف ، أنا الحسن بن إسماعيل ، نا أحمد بن مروان ، نا محمّد بن عبد العزيز ، نا أبي ، عن أبي معاوية [٧] ، عن أبي إسحاق الخميسي قال :
كان يزيد الرّقاشي يقول : ويحك يا يزيد ، من يصوم عنك؟ من يصلّي عنك بعد الموت؟ ومن ذا يترضّى لك ربك من بعد الموت؟ ثم يقول : يا معشر الناس ، ألاع تبكون وتنوحون على أنفسكم باقي حياتكم من الموت موعده ، والقبر بيته ، والثرى فراشه ، والدود أنيسه ، وهو مع ذا ينتظر الفزع الأكبر؟ ثم يبكي حتى يسقط مغشيا عليه.
[١] تحرفت بالأصل وم و «ز» إلى : اللبناني ، بتقديم الباء.
[٢] الخبر والشعر في تهذيب الكمال ٢٠ / ٢٧٩.
[٣] ترجمته في تهذيب الكمال ٤ / ٤٩ طبعة دار الفكر.
[٤] سقطت من الأصل واستدركت للإيضاح عن «ز» ، وم.
[٥] كذا بالأصل وم ، وفي «ز» : حوائجهم.
[٦] الأصل : خصيما ، والمثبت عن «ز» ، وم.
[٧] من هذا الطريق روي الخبر في حلية الأولياء ٣ / ٥١.