تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٣٠٦ - ٨٣١٣ ـ يزيد بن عبد الملك بن مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس أبو خالد الأموي
عمر بن عبد العزيز كتب إلى يزيد بن عبد الملك حين حضره الموت :
سلام عليك ، أما بعد ، فإنّي لا أراني إلّا لما [١] بي ، ولا أرى الأمر إلّا سيفضي إليك ، فالله الله في أمّة محمّد ، فتدع الدنيا لمن لا يحمدك وتفضي إلى من لا يعذرك ، والسّلام.
أخبرنا أبو القاسم نصر بن أحمد بن مقاتل ، أنا أبو الفرج سهل بن بشر ، أنبأ أبو القاسم علي بن محمّد بن علي الفارسي ، أنا أبو أحمد عبد الله بن محمّد بن عبد الله بن الناصح بن شجاع المفسّر ، أنا أبو عبد الله الحسين بن سليمان البغدادي النحوي ، نا الزبير بن بكّار ، حدّثني عثمان بن عبد الرّحمن ، عن إبراهيم بن يعقوب بن أبي عبد الله قال : كتب يزيد بن عبد الملك إلى هشام أخيه :
أمّا بعد ، فإنه بلغ أمير المؤمنين أنك استبطأت حياته ، وتمنّيت وفاته ، ونحلت قولا للخلافة ، وذلك فيك ، فاعلمن أنه وليس ذلك الذي عهد إلينا عبد الملك ، وأمرنا به ووصّانا ، أمرنا بالتواصل والتزاور [٢] ، والاجتماع ، إنّ الفرقة شين.
قال : فكتب إليه جوابا لكتابه :
أمّا بعد ، فإنّ هذا الزمان القذر [٣] والعيش الكدر ، نشأت فيه ناشئة ، ابتغوا الرزق من كل ناحية ، ووضعوا له الأبواب ، وارتقوا إليه بالأسباب ، والله ما حدثت نفسي بهذا في سرّ ولا علانية ، بل جعل الله يومي قبل يومك ، وولدي قبل ولدك ، فلا خير في العيش بعدك.
أخبرنا أبو القاسم علي بن إبراهيم ، نا أبو الحسن رشأ بن نظيف ، أنا الحسن بن إسماعيل ، أنا أحمد بن مروان ، نا أحمد بن محمّد البغدادي ، نا محمّد بن سلام قال [٤] :
اشتكى يزيد بن عبد الملك شكاة شديدة ، وبلغه أن هشاما سرّ بذلك ، فكتب إلى هشام يعاتبه : وكتب في آخره :
| تمنى رجال أن أموت وإن أمت | فتلك سبيل لست [٥] فيها بأوحد |
[١] في تاريخ الإسلام : ملمّا.
[٢] بدون إعجام بالأصل وغير واضحة القراءة ، وفي م : التوازر. وفي «ز» : والتآزر ، والمثبت عن المختصر.
[٣] في المختصر : الغدر.
[٤] الخبر والأبيات في البداية والنهاية ٩ / ٢٣٢ وانظر كتاب يزيد إلى هشام ورد هشام عليه في مروج الذهب ٣ / ٢٤٦ والعقد الفريد ٢ / ٢٨٢.
[٥] في الأصل : ليست.