تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ١٨٤ - ٨٢٧٣ ـ يزيد بن زياد بن ربيعة بن مفرغ بن مصعب الحميري من آل ذي فلجان من آل ذي فلجان بن زرعة ابن يعفر بن السميفع بن يعفر بن باكور بن زيد ابن شر حبيل بن الأسود بن عمرو بن مالك بن يزيد ذي الكلاعي الحميري الكلاعي البصري
| وما كنت حجاما ولكن أحلّني | بمنزلة الحجام نأيي عن الأهل |
فقال الحصين : والله لقد أساء إلينا أمير المؤمنين في صاحبنا مرتين ، إحداهما أنه هرب إليه فلم يجزه ، والأخرى أنه أمر بعذابه [١] غير مراقب لنا فيه وقال يزيد بن أسد : إني لأظن أن طاعتنا سوف تفسد ، ويمحوها ما صنع بابن مفرغ ، ولقد تطلّع من نفسي شيء ، للموت أحب إليّ منه. وقال مخرمة بن شرحبيل : أيها الرجلان ـ اعقلا فإنه لا معاوية لكما ، واعرفا أن صاحبكما لا تقدح فيه الغلظة ، فاقصدا التضرع فركب القوم إلى دمشق وقدموا على يزيد بن معاوية ، وقد سبقهم الرجل ، فنادى بذلك الشعر يوم الجمعة على درج [مسجد][٢] دمشق ، فثارت اليمانية وتكلموا ، ومشى بعضهم إلى بعض ، وقدم وفد القرشيين في أمره مع طلحة الطلحات ، فسبقوا [٣] القرشيين ، ودخلوا على يزيد ، فتكلم الحصين بن نمير وذكر بلاءه وبلاء قومه وطاعتهم وقال : يا أمير المؤمنين ، إن الذي أتاه ابن زياد إلى صاحبنا لا قرار عليه ، قد سامنا عبيد الله وعباد خطة خسف ، وقلّدانا قلادة عار ، فأنصف كريمنا [٤] من صاحبه ، فو الله لئن قدرنا لنعفونّ ، وإن ظلمنا لننتصرن [٥].
وقال يزيد بن أسد : يا أمير المؤمنين ، إنا لو رضينا بمثلة ابن زياد بصاحبنا ، وعظيم ما انتهك منه ، لم يرض الله بذلك ، ولئن تقرّبنا إليك بما يسخط الله لباعدننا الله منك ويمانيتك [٦] قد نفرت لصاحبها نفرة طار غرابها ، وما أدري متى تقع ، وكل نائرة [٧] نقدح في الملك ، وإن صغرت لم يؤمن أن تكبر ، وإطفاؤها خير من إضرامها ولا سيما إذا كانت في أنف لا يجدع ، ويد لا تقطع ، فأنصفا من ابني [٨] زياد.
وقال مخرمة بن شرحبيل وكأن مثالها عظيم الطاعة في أهل اليمن : إنه لا يد تحجزك عن هواك دون الله ، ولو مثّلت بأخينا وتوليت ذلك منه بنفسك لم يقم فيه قائم ، ولم يعاتبك فيه معاتب ، ولكن ابني زياد استخفا بما يثقل عليك من حقنا ، وتهاونا بما تكرمه منا ، وأنت
[١] في «ز» : أنه أمن بعد أبيه.
[٢] سقطت من الأصل وم و «ز» ، واستدركت عن الأغاني.
[٣] في «ز» : فشيعوا.
[٤] بالأصل : «فاتصف كرهنا» والمثبت عن «ز» ، وم ، والأغاني.
[٥] الأصل : «لننتفرن» وفي «ز» : «لننعرف» وفوقها ضبة.
[٦] بالأصل وم و «ز» : «وما بينك» تصحيف ، والمثبت عن الأغاني.
[٧] بدون إعجام في «ز» ، وفوقها ضبة.
[٨] الأصل و «ز» وم : ابن ، والمثبت عن الأغاني.