تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٢٧١ - ٢٣٢٨ ـ زيد بن أرقم بن زيد بن قيس بن النعمان بن مالك الأغر بن تغلب بن كعب ابن الخزرج بن الحارث بن الخزرج أبو عمر ، ويقال أبو عامر ، ويقال أبو سعد ، ويقال أبو سعيد ، ويقال أبو أنيسة الأنصاري
ويسبق الأعرابي أصحابه فيملأ الحوض ، ويجعل حوله حجارة ويجعل عليها نطعا [١] حتى يجيء أصحابه ، قال : فجاء رجل من الأنصار فأرخى زمام ناقته لتشرب فأبى أن يدعه فانتزع حجرا ، ففاض الماء ، فرفع الاعرابي خشبة فضرب بها رأس الأنصاري ، [فشجّه][٢] فأتى عبد الله بن أبيّ رأس المنافقين ، وكان من أصحابه فغضب وقال : (لا تُنْفِقُوا عَلى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا) من حوله من الاعراب ، وكانوا يحضرون رسول الله ٦ عند الطعام ، فقال عبد الله لأصحابه : إذا انفضّوا من عند محمد فأتوا محمدا بالطعام فليأكل هو ومن عنده ، ثم قال لأصحابه : إذا رجعتم المدينة فليخرج الأعزّ منها الأذلّ.
قال زيد : وأنا رديف عمي ، قال : فسمعت عبد الله ، وكنا أخواله ، فأخبرت عمي ، فانطلق فأخبر رسول الله ٦ قال : فأرسل رسول الله ٦ إليه ، فحلف وجحد ، قال : فصدّقه رسول الله ٦ وكذّبني ، قال : فجاء عمي ، قال : ما أردت [إلى] أن مقتك رسول الله ٦ وكذّبك وكذبك المسلمون ، قال : فوقع علي من الهمّ ما لم يقع على أحد قط.
قال : فبينا أنا أسير مع رسول الله ٦ في سفر إذ خفقت برأسي من الهمّ ، إذ أتاني رسول الله ٦ فعرك أذني وضحك في وجهي ، فما كان يسرني أن لي به الخلد أقيم في الدنيا ، ثم ان أبا بكر لحقني ، قال : ما قال لك رسول الله ٦؟ قال : قلت : ما قال لي شيئا إلّا أنه عرك أذني وضحك في وجهي ، قال : أبشر ، ولحقني عمر فقلت له قولي لأبي بكر ، فلما أصبحنا قرأ رسول الله ٦ سورة المنافقين.
ورواه أبو مسلم البجلي عن زيد على وجه آخر :
أخبرناه أبو القاسم بن السمرقندي ، أنا أبو الحسين بن النّقّور ، وأبو القاسم بن البسري ، وأبو نصر الزينبي.
وأخبرناه أبو الفضل بن ناصر ، أنا أبو القاسم بن البسري ، قالوا : أنا أبو طاهر المخلّص ، حدثنا عبد الله بن محمد ، نا محمد بن أبي شيبة ، نا معتمر بن سليمان قال :
[١] النطع : بساط من الأديم (القاموس).
[٢] زيادة للإيضاح عن بغية الطلب.