تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٢٣٣ - ٢٣١٥ ـ زياد بن معاوية بن ضباب بن جابر بن يربوع بن غيظ بن مرة بن عوف بن سعد ابن ذبيان بن بغيص بن ريث بن غطفان بن سعد بن قيس عيلان بن مضر أبو أمامة المعروف بالنابغة الذبياني
فقال له : يا يزيد من الذي يقول فيك :
| لا يعبق الطيب كفّيه ومفرقه | ولا يمسّح عينيه من الكحل | |
| قد عوّد الطير عادات وثقن بها | فهنّ يتبعنه في كل مرتحل |
قال : لا أدري يا أمير المؤمنين ، قال : أفيقال فيك مثل هذا الشعر ولا تعرف قائله؟ فانصرف خجلا ، فقال لحاجبه : من بالباب من الشعراء؟ فقال : مسلم بن الوليد [قال :] ومنذ كم هو مقيم بالباب؟ قال : مذ زمان طويل ، منعته من الوصول إليك لما عرفته من إضاقتك [١] ، قال : ادخله فدخل ، فأنشده :
| أجررت حبل خليع في الصبى غزل | وقصّرت [٢] همم العذّال عن عذلي | |
| رد البكاء على العين الطموح هوى | مفرّق بين توديع ومنتقل | |
| أما كفى البين أن أرمى بأسهمه | حتى رماني بلحظ الأعين النجل | |
| مما جنت لي وإن كانت منى صدقت | صبابة بين أثواء ومرتحل [٣] |
حتى ختمها ، فقال للوكيل : بع ضيعتي الفلانية وأعطه نصف ثمنها ، واحتبس نصفا لنفقتنا ، فباعها بمائة ألف درهم ، فأعطي مسلما خمسين ألفا ، ورفع الخبر إلى الرشيد فاستحضر يزيد فسأله عن الحديث فأعلمه الخبر ، فقال : قد أمرت لك بمائتي ألف ، استرجع الضيعة بمائة ألف وتزيد الشاعر خمسين ألفا ، وتحبس خمسين ألفا لنفسك.
قال أبو بكر بن الأنباري : وقال أبي سرق مسلم بن الوليد هذا المعنى من النابغة في قوله [٤] :
| إذا ما غزوا بالجيش حلّق فوقهم | عصائب طير تتّقى بعصائب [٥] | |
| حوائج قد أيقن أن قبيله | إذا ما التقى الصفان أول غالب [٦] |
[١] يريد أنه ضاق عليه عيشه ، وهو ما يتضح من تمام عبارة الأغاني : وأنه ليس في يديك شيء تعطيه إيّاه.
[٢] الأغاني : وشمرت.
[٣] عجزه في الأغاني :
صبابة خلس التسليم بالمقل
[٤] الأبيات في ديوان النابغة الذبياني ط دار الفكر ص ٥٧ وط صادر ص ١٠.
[٥] في الديوان بروايتيه : «تهتدي بعصائب» وفي ط دار الفكر :
إذا ما غزا بالجيش أبصرت فوقهم
[٦] في روايتي الديوان : جوانح ... التقى الجمعان.