مختصر المعاني - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ١١٢ - الباب الرابع احوال متعلقات الفعل
(و اما نحو «و اما ثمود فهديناهم» فلا يفيد الا التخصيص) لامتناع ان يقدر الفعل مقدما نحو اما فهدينا ثمود لالتزامهم وجود فاصل بين اما و الفاء بل التقدير اما ثمود فهديناهم بتقديم المفعول، و فى كون هذا التقديم للتخصيص نظر لانه يكون مع الجهل بثبوت اصل الفعل كما اذا جاءك زيد و عمرو ثم سألك سائل ما فعلت بهما فتقول اما زيدا فضربته و اما عمروا فاكرمته فليتأمل.
(و كذلك) اى و مثل زيدا عرفت في افادة الاختصاص (قولك بزيد مررت) فى المفعول بواسطة لمن اعتقد انك مررت بانسان و انه غير زيد و كذلك يوم الجمعة سرت و فى المسجد صليت و تأديبا ضربته و ماشيا حججت.
(و التخصيص لازم للتقديم غالبا) اى لا ينفك عن تقديم المفعول و نحوه فى اكثر الصور بشهادة الاستقراء و حكم الذوق.
و انما قال غالبا لان اللزوم الكلى غير متحقق، اذا التقديم قد يكون لاغراض اخر كمجرد الاهتمام و التبرك و الاستلذاذ و موافقة كلام السامع و ضرورة الشعر او رعاية السجع و الفاصلة و نحو ذلك قال اللّه تعالى خُذُوهُ فَغُلُّوهُ، `ثُمَّ اَلْجَحِيمَ صَلُّوهُ، `ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهََا سَبْعُونَ ذِرََاعاً فَاسْلُكُوهُ، و قال وَ إِنَّ عَلَيْكُمْ لَحََافِظِينَ، فَأَمَّا اَلْيَتِيمَ فَلاََ تَقْهَرْ، وَ أَمَّا اَلسََّائِلَ فَلاََ تَنْهَرْ، و قال وَ مََا ظَلَمْنََاهُمْ وَ لََكِنْ كََانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ، الى غير ذلك مما لا يحسن فيه اعتبار التخصيص عند من له معرفة باساليب الكلام.
(و لهذا) اى و لان التخصيص لازم للتقديم غالبا (يقال فى «إِيََّاكَ نَعْبُدُ وَ إِيََّاكَ نَسْتَعِينُ» معناه نخصك بالعبادة و الاستعانة) بمعنى نجعلك من بين الموجودات مخصوصا بذلك لا نعبد و لا نستعين غيرك (و فى لا لى اللّه تحشرون معناه اليه تحشرون لا الى غيره و يفيد) التقديم (فى الجميع) اى جميع صور التخصيص (وراء التخصيص) اى بعده (اهتماما بالمقدم) لانهم يقدمون الذى شانه اهم و هم ببيانه اعنى (و لهذا يقدر) المحذوف (فى بسم اللّه مؤخرا) اى بسم اللّه افعل كذا ليفيد مع الاختصاص الاهتمام لان المشركين كانوا يبدؤن باسماء آلهتهم فيقولون باسم اللات باسم العزى فقصد الموحد تخصيص اسم اللّه بالابتداء للاهتمام و الرد عليهم.