مختصر المعاني - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٦٦
معرف (و ان بنى الفعل على منكر افاد) التقديم (تخصيص الجنس او الواحد به) اى بالفعل (نحو رجل جاءنى اى لا امرأة) فيكون تخصيص جنس (او رجلان) فيكون تخصيص واحد و ذلك ان اسم الجنس حامل لمعنيين الجنسية و العدد المعين اعنى الواحد ان كان مفردا او الاثنين ان كان مثنى، و الزائد عليه ان كان جمعا، فاصل النكرة المفردة ان تكون لواحد من الجنس، فقد يقصد به الواحد فقط و الذى يشعر به كلام الشيخ في دلائل الاعجاز ان لا فرق بين المعرفة و النكرة فى ان البناء عليه قد يكون للتخصيص و قد يكون للتقوى.
(و وافقه) اى عبد القاهر (السكاكى على ذلك) اى على ان التقديم يفيد التخصيص لكن خالفه في شرائط و تفاصيل فان مذهب الشيخ انه ان ولى حرف النفى فهو للتخصيص قطعا و الا فقد يكون للتخصيص و قد يكون للتقوى مضمرا كان الاسم او مظهرا معرفا كان او منكرا مثبتا كان الفعل او منفيا.
و مذهب السكاكى انه ان كان نكرة فهو للتخصيص ان لم يمنع منه مانع و ان كان معرفة فان كان مظهرا فليس الا للتقوى و ان كان مضمرا فقد يكون للتقوى و قد يكون للتخصيص من غير تفرقة بين ما يلى حرف النفى و غيره.
و الى هذا اشار بقوله (الا انه) اى السكاكى (قال التقديم يفيد الاختصاص ان جاز تقدير كونه) اى المسند اليه (في الاصل مؤخرا على انه فاعل معنى فقط) لا لفظا (نحو انا قمت) فانه يجوز ان يقدر ان اصله قمت انا فيكون انا فاعلا معنى تأكيدا لفظا (و قدر) عطف على جاز يعنى ان افادة التخصيص مشروط بشرطين.
احدهما جواز التقدير و الاخر ان يعتبر ذلك اى يقدر انه كان فى الاصل مؤخرا (و الا) اى و ان لم يوجد الشرطان (فلا يفيد) التقديم (الا تقوى الحكم) سواء (جاز) تقدير التأخير (كما مر) في نحو انا قمت (و لم يقدر او لم يجز) تقدير التأخير اصلا (نحو زيد قام) فانه لا يجوز ان يقدر ان اصله قام زيد فقدم لما سنذكره.
و لما كان مقتضى هذا الكلام ان لا يكون نحو رجل جاءنى مفيدا للتخصيص لانه اذا اخر فهو فاعل لفظا لا معنى استثناه السكاكى و اخرجه من هذا الحكم بان