مختصر المعاني - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٢٥٨ - الكناية
الكناية (من اللازم) الى الملزوم كالانتقال من طول النجاد الى طول القامة.
(و فيه) اى فى المجاز الانتقال (من الملزوم) الى اللازم كالانتقال من الغيث الى النبت و من الاسد الى الشجاعة (و ردّ) هذا الفرق (بان اللازم ما لم يكن ملزوما) بنفسه او بانضمام قرينة اليه (لم ينتقل منه) الى الملزوم لان اللازم من حيث انه لازم يجوز ان يكون اعم و لا دلالة للعام على الخاص (و حينئذ) اى و اذا كان اللازم ملزوما (يكون الانتقال من الملزوم الى اللازم) كما فى المجاز فلا يتحقق الفرق.
و السكاكى ايضا معترف بان اللازم ما لم يكن ملزوما امتنع الانتقال منه، و ما يقال ان مراده ان اللزوم من الطرفين من خواص الكناية دون المجاز او شرط لها دونه فمما لا دليل عليه.
و قد يجاب بان مراده باللازم ما يكون وجوده على سبيل التبعية كطول النجاد التابع لطول القامة.
و لهذا جوز كون الكلام اخص كالضاحك بالفعل للانسان فالكناية ان يذكر من المتلازمين ما هو تابع و رديف و يراد به ما هو متبوع و مردوف و المجاز بالعكس.
و فيه نظر و لا يخفى عليك ان ليس المراد باللزوم ههنا امتناع الانفكاك.
(و هى) اى الكناية (ثلاثة اقسام الاولى: ) تأنيثها باعتبار كونها عبارة عن الكناية (المطلوب بها غير صفة و لا نسبة فمنها) اى فمن الاولى (ما هى معنى واحد) مثل ان يتفق فى صفة من الصفات اختصاص بموصوف معين عارض فتذكر تلك الصفة ليتوصل بها الى ذلك الموصوف (كقوله) الضاربين بكل ابيض مخذم.
(و الطاعنين مجامع الاضغان) المخذم القاطع و الضغن الحقد و مجامع الاضغان معنى واحد كناية عن القلوب.
(و منها ما هو مجموع معان) بان تؤخذ صفة فتضم الى لازم آخر و آخر لتصير جملتها مختصة بموصوف فيتوصل بذكرها اليه (كقولنا كناية عن الانسان حى مستوى القامة عريض الاظفار) و يسمّى هذا خاصة مركبة (و شرطهما) اى و شرط هاتين الكنايتين (الاختصاص بالمكنى عنه) ليحصل الانتقال.