مختصر المعاني - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٥١ - الباب الثاني (احوال المسند اليه)
التصريح بالاسم او زيادة التقرير) اى تقرير الغرض المسوق له الكلام.
و قيل تقرير المسند و قيل المسند اليه (نحو و راودته) اى يوسف عليه السلام و المراودة مفاعلة من راد يرود جاء و ذهب و كان المعنى خادعته عن نفسه و فعلت فعل المخادع لصاحبه عن الشيء الذى لا يريد ان يخرجه من يده يحتال عليه ان يأخذ، منه و هى عبارة عن التمحل لموافقته اياها.
و المسند اليه هو قوله (التى هو في بيتها عن نفسه) متعلق براودته، فالغرض المسوق له الكلام، نزاهة يوسف عليه السلام، و طهارة ذيله، و المذكور ادل عليه من امرأة العزيز او زليخا، لانه اذا كان في بيتها و تمكن من نيل المراد منها و لم يفعل كان غاية في النزاهة.
و قيل هو تقرير للمراودة لما فيه من فرط الاختلاط و الالفة.
و قيل تقرير للمسند اليه لامكان وقوع الابهام و الاشتراك في امرأة العزيز او زليخا و المشهور ان الآية مثال لزيادة التقرير فقط.
و ظنى انها مثال لها و لاستهجان التصريح بالاسم و قد بينته في الشرح (او التفخيم) اى التعظيم و التهويل (نحو فغشيهم من اليم ما غشيهم) فان فى هذا الابهام من التفخيم ما لا يخفى (او تنبيه المخاطب على خطاء نحو «ان الذين ترونهم) اى تظنونهم (اخوانكم، يشفى غليل صدورهم ان تصرعوا» ) اى تهلكوا و تصابوا بالحوادث.
ففيه من التنبيه على خطائهم فى هذا الظن ما ليس في قولك ان القوم الفلانى (او الايماء) اى الاشارة (الى وجه بناء الخبر) اى الى طريقه. تقول: عملت هذا العمل على وجه عملك و على جهته اى على طرزه و طريقته يعنى تأتى بالموصول و الصلة للاشارة الى ان بناء الخبر عليه من اى وجه و اى طريق من الثواب و العقاب و المدح و الذم و غير ذلك (نحو ان الذين يستكبرون عن عبادتي) فان فيه ايماء الى ان الخبر المبنى عليه امر من جنس العقاب و الاذلال و هو قوله تعالى سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ