مختصر المعاني - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٥٠ - الباب الثاني (احوال المسند اليه)
كل انحصر في فرد فلا يكون علما لان مفهوم العلم جزئى.
و فيه نظر لانا لا نسلم انه اسم لهذا المفهوم الكلى كيف و قد اجتمعوا على ان قولنا لا اله الا اللّه كلمة التوحيد و لو كان اللّه اسما لمفهوم كلى لما افادت التوحيد لان الكلى من حيث انه كلى يحتمل الكثرة (او تعظيم او اهانة) كما في الالقاب الصالحة لذلك مثل ركب على و هرب معاوية (او كناية) عن معنى يصلح للعلم له نحو ابو لهب فعل كذا كناية عن كونه جهنميا بالنظر الى الوضع الاول اعنى الاضافى لان معناه ملازم النار و ملابسها و يلزمه انه جهنمى فيكون انتقالا من الملزوم الى اللازم باعتبار الوضع الاول و هذا القدر كاف في الكناية.
و قيل في هذا المقام ان الكناية كما يقال جاء حاتم و يراد به لازمه اى جواد لا الشخص المسمى بحاتم و يقال رأيت ابا لهب اى جهنميا.
و فيه نظر لانه حينئذ يكون استعارة لا كناية على ما سيجئ و لو كان المراد ما ذكره لكان قولنا فعل هذا الرجل كذا مشيرا الى كافر.
و قولنا ابو جهل فعل كذا كناية عن الجهنمى و لم يقل به احد.
و مما يدل على فساد ذلك انه مثل صاحب المفتاح و غيره في هذه الكناية، بقوله تعالى تَبَّتْ يَدََا أَبِي لَهَبٍ .
و لا شك ان المراد به الشخص المسمى بابى لهب لا كافر آخر (او ايهام استلذاذه) اى وجدان العلم لذيذا نحو قوله.
باللّه يا ظبيات القاع قلن لنا # ليلاى منكن ام ليلى من البشر
(او التبرك به) نحو اللّه الهادى، و محمد الشفيع، او نحو ذلك، كالتفؤل و التطير و التسجيل على السامع و غيره مما يناسب اعتباره في الاعلام.
(و بالموصولية) اى تعريف المسند اليه بايراده اسم موصول (لعدم علم المخاطب بالاحوال المختصة به سوى الصلة كقولك الذى كان معنا امس رجل عالم) و لم يتعرض المصنف لما لا يكون للمتكلم او لكليهما علم بغير الصلة نحو الذين فى بلاد المشرق لا اعرفهم او لا نعرفهم لقلة جدوى مثل هذا الكلام (او استهجان