مختصر المعاني - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ١٦٣ - تذنيب
مضمون عاملها بوقت حصول مضمون الحال و هذا معنى المقارنة.
(و هو) اى المضارع المثبت (كذلك) اى دال على حصول صفة غير ثابتة مقارن لما جعلت قيدا له كالمفردة فتمتنع الواو فيه كما فى المفردة (اما الحصول) اى اما دلالة المضارع المثبت على حصول صفة غير ثابتة (فلكونه فعلا) فيدل على التجدد و عدم الثبوت (مثبتا) فيدل على الحصول (و اما المقارنة فلكونه مضارعا) فيصلح للحال كما يصلح للاستقبال.
و فيه نظر لان الحال التى يدل عليها المضارع هو زمان التكلم و حقيقته اجزاء متعاقبة من اواخر الماضى و اوائل المستقبل و الحال التى نحن بصددها يجب ان يكون مقارنة لزمان مضمون الفعل المقيد بالحال ماضيا كان او حالا او استقبالا فلا دخل للمضارعة فى المقارنة فالاولى ان يعلل امتناع الواو فى المضارع المثبت بانه على وزن اسم الفاعل لفظا و بتقديره معنى (و اما ما جاء من نحو) قول بعض العرب (قمت و اصكّ وجهه و قوله فلما خشيت اظافيرهم) اى اسلحتهم (نجوت و ارهنهم مالكا فقيل) انما جاء الواو فى المضارع المثبت الواقع حالا (على) اعتبار (حذف المبتدأ) لتكون الجملة اسمية (اى و انا اصك و انا ارهنهم) كما فى قوله تعالى لِمَ تُؤْذُونَنِي وَ قَدْ تَعْلَمُونَ أَنِّي رَسُولُ اَللََّهِ إِلَيْكُمْ اى و انتم قد تعلمون.
(و قيل الاول) اى قمت و اصكّ وجهه (شاذ و الثانى) اى نجوت و ارهنهم (ضرورة و قال عبد القاهر هى) الواو (فيهما للعطف) لا للحال اذ ليس المعنى قمت صاكا وجهه و نجوت راهنا مالكا بل المضارع بمعنى الماضى (و الاصل) قمت (و صككت) و نجوت و رهنت (عدل) عن لفظ الماضى (الى) لفظ (المضارع حكاية للحال) الماضية و معناها ان يفرض ما كان فى الزمان الماضى واقعا فى هذا الزمان فيعبر عنه بلفظ المضارع (و ان كان الفعل) مضارعا (منفيا فالامران جايزان) الواو و تركه (كقرائة ابن ذكوان فاستقيما و لا تتبعان، بالتخفيف) اى بتخفيف النون و لا تتبعان فيكون لا للنفى دون النهى لثبوت النون التى هى علامة الرفع فلا يصح عطفه على الامر الذى قبله فيكون الواو للحال بخلاف قرائة العامة و لا تتبعان بالتشديد فانه