مختصر المعاني - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ١٤٧ - الباب السابع الفصل و الوصل
حتى حصر بعضهم البلاغة فى معرفة الفصل و الوصل.
(و الا) اى و ان لم يقصد ربط الثانية بالاولى على معنى عاطف سوى الواو (فان كان للاولى حكم لم يقصد اعطاؤه للثانية فالفصل) واجب لئلا يلزم من الوصل التشريك فى ذلك الحكم (نحو «وَ إِذََا خَلَوْا» الاية لم يعطف «اَللََّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ» على قََالُوا لئلا يشاركه فى الاختصاص بالظرف لما مر) من ان تقديم المفعول و نحوه من الظرف و غيره يفيد الاختصاص فيلزم ان يكون استهزاء اللّه بهم مختصا بحال خلوهم الى شياطينهم و ليس كذلك.
فان قيل اذا شرطية لا ظرفية.
قلنا اذا الشرطية هى الظرفية استعملت استعمال الشرط و لو سلم فلا ينافى ما ذكرناه لانه اسم معناه الوقت لابد له من عامل و هو «قََالُوا إِنََّا مَعَكُمْ» بدلالة المعنى.
و اذا قدم متعلق الفعل و عطف فعل آخر عليه يفهم اختصاص الفعلين به كقولنا يوم الجمعة سرت و ضربت زيدا بدلالة الفحوى و الذوق (و الا) عطف على قوله فان كان للاولى حكم اى و ان لم يكن للاولى حكم لم يقصد اعطاؤه للثانية.
و ذلك بان لا يكون لها حكم زائد على مفهوم الجملة او يكون و لكن قصد اعطاؤه للثانية ايضا (فان كان بينهما) اى بين الجملتين (كمال الانقطاع بلا ايهام) اى بدون ان يكون فى الفصل ايهام خلاف المقصود (او كمال الاتصال او شبه احدهما) اى احد الكمالين (فكذلك) اى يتعين الفصل لان الوصل يقتضى مغايرة و مناسبة (و الا) اى و ان لم يكن بينهما كمال الانقطاع بلا ايهام و لا كمال الاتصال و لا شبه احدهما (فالوصل) متعين لوجود الداعى و عدم المانع.
و الحاصل ان للجملتين اللتين لا محل لهما من الاعراب و لم يكن للاولى حكم لم يقصد اعطاؤه للثانية ستة احوال.
الاول كمال الانقطاع بلا ايهام.
الثانى كمال الاتصال، الثالث شبه كمال الانقطاع،