مختصر المعاني - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٧٨
زيد و انت عمر و نحن اللذون صبّحوا الصباحا، و مثل قوله تعالى وَ إِيََّاكَ نَسْتَعِينُ، و اِهْدِنَا، و أَنْعَمْتَ فان الالتفات انما هو فى اياك نعبد و الباقى جار على اسلوبه و من زعم ان فى مثل يا ايها الذين آمنوا التفاتا و القياس آمنتم فقد سها على ما يشهد به كتب النحو.
(و هذا) اى الالتفات بتفسير الجمهور (اخص منه) بتفسير السكاكى لان النقل عنده اعم من ان يكون قد عبر عنه بطريق من الطرق ثم بطريق آخر او يكون مقتضى الظاهر ان يعبر عنه بطريق منها فترك و عدل الى طريق آخر فيتحقق الالتفات بتعبير واحد و عند الجمهور مخصوص بالاول حتى لا يتحقق الالتفات بتعبير واحد فكل التفات عندهم التفات عنده من غير عكس كما في تطاول ليلك.
(مثال التفات من التكلم الى الخطاب و مالى لا اعبد الذى فطرنى و اليه ترجعون) و مقتضى الظاهر ارجع و التحقيق ان المراد ما لكم لا تعبدون، لكن لما عبر عنهم بطريق التكلم كان مقتضى ظاهر السوق اجراء باقى الكلام على ذلك الطريق فعدل عنه الى طريق الخطاب فيكون التفاتا على المذهبين.
(و) مثال الالتفات من التكلم (الى الغيبة إِنََّا أَعْطَيْنََاكَ اَلْكَوْثَرَ، `فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَ اِنْحَرْ ، ) .
و مقتضى الظاهر لنا (و) مثال الالتفات (من الخطاب الى التكلم) قول الشاعر (طحا) اى ذهب (بك قلب فى الحسان طروب) و معنى طروب فى الحسان ان له طربا فى طلب الحسان و نشاطا فى مراودتها (بعيد الشباب) تصغير بعد للقرب اى حين ولى الشباب و كاد ينصرم (عصر) ظرف زمان مضاف الى الجملة الفعلية اعنى قوله (حان) اى قرب (مشيب، يكلفنى ليلى) فيه التفات من الخطاب فى بك الا التكلم.
و مقتضى الظاهر يكلفك و فاعل يكلفنى ضمير عائد الى القلب و ليلى مفعوله الثانى و المعنى يطالبنى القلب بوصل ليلى.
و روى تكلفنى بالتاء الفوقانية على انه مسند الى ليلى و المفعول محذوف اى