مختصر المعاني - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ١٢٢ - الباب الخامس
احسابهم انا على ان يكون انا تأكيدا و ليست ما موصولة اسم انّ و انا خبرها اذ لا ضرورة فى العدول عن لفظ من الى لفظ ما (و منها التقديم) اى تقديم ما حقه التأخير كتقديم الخبر على المبتدأ او المعمولات على الفعل (كقولك فى قصره) اى قصر الموصوف (تميمى انا) كان الانسب ذكر المثالين لان التميمية و القيسية ان تنافيا لم يصلح هذا مثالا لقصر الافراد و الا لم يصلح لقصر القلب بل للافراد (و فى قصرها انا كفيت مهمتك) افرادا و قلبا او تعيينا بحسب اعتقاد المخاطب.
(و هذه الطرق الاربعة) بعد اشتراكها فى افادة القصر (تختلف من وجوه فدلالة الرابع) اى التقديم (بالفحوى) اى بمفهوم الكلام بمعنى انه اذا تأمل صاحب الذوق السليم فيه فهم منه القصر و ان لم يعرف اصطلاح البلغاء فى ذلك (و) دلالة الثلثة (الباقية بالوضع) لان الواضع وضعها لمعان تفيد القصر.
(و الاصل) اى الوجه الثانى من وجوه الاختلاف ان الاصل (فى الاول) اى فى طريق العطف (النص على المثبت و المنفى كما مر فلا يترك) النص عليهما (الا لكراهة الاطناب كما اذا قيل زيد يعلم النحو الصرف و العروض او زيد يعلم النحو و عمرو و بكر فتقول فيهما) اى فى هذين المقامين (زيد يعلم النحو لا غير) و اما فى الاول فمعناه لا غير زيد اى لا عمرو و لا بكر و حذف المضاف اليه من غير و بنى هو على الضم تشبيها بالغايات، و ذكر بعض النحاة ان لا فى لا غير ليست عاطفة بل لنفى الجنس (او نحوه) اى نحو لا غير مثل لا ما سواه و لا من عداه و ما اشبه ذلك.
(و) الاصل (فى) الثلاثة (الباقية النص على المثبت فقط) دون المنفى و هو ظاهر (و النفى) اى وجه الثالث من وجوه الاختلاف ان النفى بلاء العاطفة (لا يجامع الثانى) اعنى النفى و الاستثناء فلا يصح ما زيد الا قائم لا قاعد، و قد يقع مثل ذلك فى كلام المصنفين لا فى كلام البلغاء (لان شرط المنفى بلاء العاطفة ان لا يكون) ذلك المنفى (منفيا قبلها بغيرها) من ادوات النفى لانها موضوعة لان تنفى بها ما اوجبته للمتبوع لا لان تعيد بها النفى فى شىء قد نفيته و هذا