مختصر المعاني - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٨٨ - الباب الثالث احوال المسند
مطلق او به او فيه او له او معه (و نحوه) من الحال و التمييز و الاستثناء (فلتربية الفائدة) لان الحكم كلما زاد خصوصا زاد غرابة و كلما زاد غرابة زاد افادة.
كما يظهر بالنظر الى قولنا شيء ما موجود و فلان بن فلان حفظ التوراة سنة كذا في بلد كذا و لما استشعر سؤالا و هو ان خبر كان من مشبهات المفعول و التقييد به ليس لتربية الفائدة بدونه اشار الى جوابه بقوله (و المقيد في نحو كان زيد منطلقا هو منطلقا لا كان) لان منطلقا هو نفس المسند و كان قيد له للدلالة على زمان النسبة كما اذا قلت زيد منطلق في الزمان الماضي.
(و اما تركه) اي ترك التقييد (فلما نع منها) اي من تربيه الفائدة، مثل خوف انقضاء المدة و الفرصة او ارادة ان لا يطلع الحاضرون على زمان الفعل او مكانه او مفعوله او عدم العلم بالمقيدات او نحو ذلك.
(و اما تقييده) اي الفعل (بالشرط) ، مثل اكرمك ان تكرمنى و ان تكرمني اكرمك (فلاعتبارات) شتى و حالات تقتضى تقييده به (لا تعرف الا بمعرفة ما بين ادواته) يعني حروف الشرط و اسمائه (من التفصيل و قد بين ذلك) اي التفصيل (في علم النحو) .
و في هذا الكلام اشارة الى ان الشرط في عرف اهل العربية قيد لحكم الجزاء مثل المفعول و نحوه فقولك ان جئتني اكرمك بمنزلة قولك اكرمك وقت مجيئك اياى و لا يخرج الكلام بهذا القيد عما كان عليه من الخبرية و الانشائية بل ان كان الجزاء خبرا فالجملة الشرطية خبرية نحو ان جئتني اكرمك و ان كان انشائيا فانشائية نحو ان جاءك زيد فاكرمه.
و اما نفس الشرط، فقد اخرجته الاداة عن الخبرية و احتمال الصدق و الكذب و ما يقال من ان كلا من الشرط و الجزاء خارج عن الخبرية و احتمال الصدق و الكذب و انما الخبر هو مجموع الشرط و الجزاء المحكوم فيه بلزوم الثانى للاول فانما هو باعتبار المنطقيين فمفهوم قولنا كلما كانت الشمس طالعة فالنهار موجود باعتبار اهل العربية الحكم بوجود النهار فى كل وقت من اوقات طلوع الشمس فالمحكوم عليه هو النهار