مختصر المعاني - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٣٠٩
النبى عليه السلام كذا و نحو ذلك فانه لا يكون اقتباسا.
و مثل للاقتباس باربعة امثلة لانه اما من القرآن او الحديث و كل منهما اما فى النثر او فى النظم.
فالاول (كقول الحريرى فلم يكن الا كلمح البصر او هو اقرب حتى انشد و اغرب، ) .
و الثانى مثل (قول الاخر ان كنت ازمعت) اى عزمت (على هجرنا، من غير ما جرم فصبر جميل، و ان تبدّلت بنا غيرنا، فحسبنا اللّه و نعم الوكيل و) الثالث مثل (قول الحريرى قلنا شاهت الوجوه) اى قبحت و هو لفظ الحديث على ما روى انه لما اشتد الحرب يوم حنين اخذ النبى صلّى اللّه تعالى عليه و سلم كفا من الحصاء فرمى به وجوه المشركين و قال شاهت الوجوه (و قبح) على المبنى للمفعول اى لعن من قبحه اللّه بالفتح اى ابعده عن الخير (اللكع) اى لعن اللئيم.
(و) الرابع مثل (قول ابن عباد قال) اى الحبيب (لى ان رقيبى سىء الخلق فداره، ) من المداراة و هى الملاطفة و المجاملة و ضمير المفعول للرقيب (قلت دعنى وجهك الجنة حفت بالمكاره) اقتباسا من قوله عليه السلام حفت الجنة بالمكاره و حفت النار بالشهوات اى احيطت يعنى لابد لطالب جنة وجهك من تحمل مكاره الرقيب كما انه لا بد لطالب الجنة من مشاق التكاليف.
(و هو) اى الاقتباس (ضربان) احدهما (ما لم ينقل فيه المقتبس عن معناه الاصلى كما تقدم) من الامثلة (و) الثانى (خلافه) اى ما نقل فيه المقتبس عن معناه الاصلى (كقول ابن الرومى لئن اخطأت فى مدحك ما اخطأت فى منعى، لقد انزلت حاجاتى بواد غير ذى زرع) هذا مقتبس من قوله تعالى (رَبَّنََا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوََادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ اَلْمُحَرَّمِ) لكن معناه فى القرآن واد لا ماء فيه و لا نبات و قد نقله ابن الرومى الى جناب لا خير فيه و لا نفع (و لا بأس بتغيير يسير) فى اللفظ المقتبس (للوزن او غيره كقوله) اى كقول بعض المغاربة (قد