مختصر المعاني - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٧٦
و جاهل تلقاه مرزوقا # هذا الذى ترك الاوهام حائرة
و صير العالم النحرير) اى المتقن من نحر الامور علما اتقنها (زنديقا) كافرا نافيا للصانع العدل الحكيم، فقوله هذا اشارة الى حكم سابق غير محسوس و هو كون العاقل محروما و الجاهل مرزوقا فكان القياس فيه الاضمار فعدل الى اسم الاشارة لكمال العناية بتمييزه ليرى السامعين ان هذا الشىء المتميز المتعين هو الذى له الحكم العجيب و هو جعل الاوهام حائرة و العالم النحرير زنديقا فالحكم البديع هو الذى اثبت للمسند اليه المعبر عنه باسم الاشارة (او التهكم) عطف على كمال العناية (بالسامع كما اذا كان) السامع (فاقد البصر) او لا يكون ثمة مشار اليه اصلا (او النداء على كمال بلادته) اى بلادة السامع بانه لا يدرك غير المحسوس (او) على كمال (فطانته) بان غير المحسوس عنده بمنزلة المحسوس (او ادعاء كمال ظهوره) اى ظهور المسند اليه.
(و عليه) اى على وضع اسم الاشارة موضع المضمر لادعاء كمال الظهور (من غير هذا الباب) اى باب المسند اليه (تعاللت) اى اظهرت العلة و المرض (كى اشجى) اى احزن من شجى بالكسر اى صار حزينا لا من شجى العظم بمعنى نشب فى حلقه (و ما بك علة، تريدين قتلى قد ظفرت بذلك) اى بقتلى كان مقتضى الظاهر (ان يقول به لانه ليس) بمحسوس فعدل الى ذلك اشارة الى ان قتله قد ظهر ظهور المحسوس (و ان كان) المظهر الذى وضع موضع المضمر (غيره) اى غير اسم الاشارة (فلزيادة التمكن) اى جعل المسند اليه متمكنا عند السامع (نحو قل هو اللّه احد، اللّه الصمد) اى الذى يصمد اليه و يقصد فى الحوائج لم يقل هو الصمد لزيادة التمكن.
(و نظيره) اى نظير قُلْ هُوَ اَللََّهُ أَحَدٌ `اَللََّهُ اَلصَّمَدُ في وضع المظهر موضع المضمر لزيادة التمكن (من غيره) اى من غير باب المسند اليه.
(و بالحق) اى بالحكمة المقتضية للانزال (انزلناه) اى القرآن (و بالحق نزل) حيث لم يقل و به نزل (او ادخال الروع) عطف على زيادة التمكن (فى ضمير السامع و تربية المهابة) عنده و هذا كالتأكيد لادخال الروع (او تقوية داعى