مختصر المعاني - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ١٠٨ - الباب الرابع احوال متعلقات الفعل
تعيين المفعول ان عاما فعام و ان خاصا فخاص، و لما وجب تقدير المفعول تعين انه مراد فى المعنى و محذوف من اللفظ لغرض فاشار الى تفصيل الغرض بقوله (ثم الحذف اما للبيان بعد الابهام كما فى فعل المشيئة) و الارادة و نحوهما اذا وقع شرطا فان الجواب يدل عليه و يبينه لكنه انما يحذف (ما لم يكن تعلقه به) اي تعلق فعل المشيئة بالمفعول (غريبا نحو فلو شاء لهديكم اجمعين) اي لو شاء اللّه هدايتكم لهديكم اجمعين.
فانه لما قيل لو شاء علم السامع، ان هناك شيئا علقت المشيئة عليه لكنه مبهم عنده، فاذا جىء بجواب الشرط صار مبينا له و هذا اوقع فى النفس (بخلاف) ما اذا كان تعلق فعل المشيئة به غريبا فانه لا يحذف حينئذ كما فى نحو قوله ( «و لو شئت ان ابكى دما لبكيته) ، عليه و لكن ساحة الصبر اوسع» .
فان تعلق فعل المشيئة ببكاء الدم غريب فذكره ليتقرر فى نفس السامع و يأنس به.
(و اما قوله:
فلم يبق منى الشوق غير تفكرى # فلو شئت ان ابكى بكيت تفكر»
فليس منه) اى مما ترك فيه حذف مفعول المشيئة بناء على غرابة تعلقها به على ما ذهب اليه صدر الافاضل فى ضرام السقط من ان المراد لو شئت ان ابكى تفكرا بكيت تفكرا فلم يحذف منه مفعول المشيئة.
و لم يقل لو شئت بكيت تفكرا لان تعلق المشيئة ببكاء التفكر غريب كتعلقها ببكاء الدم.
و انما لم يكن من هذا القبيل (لان المراد بالاول البكاء الحقيقى) لا البكاء التفكرى لانه اراد ان يقول افنانى النحول فلم يبق منى غير خواطر تجول فىّ حتى لو شئت البكاء فمريت جفونى و عصرت عينى ليسيل منها دمع لم اجده و خرج منها بدل الدمع التفكر فالبكاء الذى اراد ايقاع المشيئة عليه بكاء مطلق مبهم غير معدى