مختصر المعاني - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٣٠٦
سواء ذو العمامة و الخمار) يعنى ان الرجال منهم و النساء سواء فى الضعف.
و قول ابى الطيب:
و من فى كفه منهم قناة # كمن فى كفه منهم خضاب
) و اعلم انه يجوز فى تشابه المعنيين اختلاف البيتين نسيبا و مديحا و هجاء و افتخارا او نحو ذلك.
فان الشاعر الحاذق اذا قصد الى المعنى المختلس لينظمه احتال فى اخفائه فغير لفظه و صرفه عن نوعه و وزنه و قافيته و الى هذا اشار بقوله.
(و منه) اى من غير الظاهر (ان ينقل المعنى الى محل آخر كقول البحترى سلبوا) اى ثيابهم (و اشرقت الدماء عليهم، محمرة فكانهم لم يسلبوا) لان الدماء المشرقة كانت بمنزلة الثياب لهم (و قول ابى الطيب يبس النجيع عليه) اى على السيف (و هو مجرد عن غمده فكأنما هو مغمد) لان الدم اليابس بمنزلة غمد له فنقل المعنى من القتلى و الجرحى الى السيف.
(و منه) اى من غير الظاهر (ان يكون معنى الثانى اشمل) من معنى الاول (كقول جرير اذا غضبت عليك بنو تميم، وجدت الناس كلهم غضابا) لانهم يقومون مقام كلهم (و قول ابى نؤاس
ليس من اللّه بمستنكر # ان يجمع العالم فى واحد
) فانه يشمل الناس و غيرهم فهو اشمل من معنى بيت جرير.
(و منه) اى من غير الظاهر (القلب و هو ان يكون معنى الثانى نقيض معنى الاول كقول ابى الشيص
جد الملامة فى هواك لذيذة # حبا لذكرك فليلمنى اللّوم
و قول ابى الطيب ءاحبّه) الاستفهام للانكار باعتبار القيد الذى هو الحال اعنى قوله (و احبّ فيه ملامة، ) كما يقال اتصلى و انت محدث على تجويز واو الحال فى المضارع المثبت كما هو راى البعض او على حذف المبتدا اى و انا احب.
و يجوز ان يكون الواو للعطف و الانكار راجع الى الجمع بين الامرين اعنى محبته