مختصر المعاني - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ١٥٩ - الباب السابع الفصل و الوصل
عن خيال و هى فى خيال آخر مما لا تقع قط.
(و لصاحب علم المعانى فضل احتياج الى معرفة الجامع) لان معظم ابوابه الفصل و الوصل و هو مبنى على الجامع (لا سيما) الجامع (الخيالى فان جمعه على مجرى الالف و العادة) بحسب انعقاد الاسباب فى اثبات الصور فى خزانة الخيال و بيان الاسباب مما يفوته الحصر.
فظهر ان ليس المراد بالجامع العقلى ما يدرك بالعقل و بالوهمى ما يدرك بالوهم و بالخيالى ما يدرك بالخيال لان التضاد و شبهه ليسا من المعانى التى يدركها الوهم و كذا التقارن فى الخيال ليس من الصور التى تجتمع فى الخيال بل جميع ذلك معان معقولة و قد خفى هذا على كثير من الناس فاعترضوا بان السواد و البياض مثلا من المحسوسات دون الوهميات.
و اجابوا بان الجامع كون كل منهما متضادا للآخر و هذا معنى جزئى لا يدركه الا الوهم.
و فيه نظر لانه ممنوع و ان ارادوا ان تضاد هذا السواد لهذا البياض معنى جزئى فتماثل هذا مع ذلك و تضائفه معه ايضا معنى جزئى فلا تفاوت بين التماثل و التضائف و شبههما فى انهما ان اضيفت الى الكليات كانت كليات و ان اضيفت الى الجزئيات كانت جزئيات فكيف يصح جعل بعضها علي الاطلاق عقليا و بعضها و هميا.
ثم ان الجامع الخيالى هو تقارن الصور فى الخيال و ظاهر انه ليس بصورة ترتسم فى الخيال بل هو من المعانى.
فان قلت كلام المفتاح مشعر بانه يكفى لصحة العطف وجود الجامع بين الجملتين باعتبار مفرد من مفرداتهما و هو نفسه معترف بفساد ذلك حيث منع صحة نحو خفى ضيق و خاتمى ضيق و نحو الشمس مرارة الارنب و الف باذنجانة محدثة.
قلت كلامه ههنا ليس الا فى بيان الجامع بين الجملتين و اما ان اى قدر من الجامع يجب لصحة العطف فمفوض الى موضع آخر.
و صرح فيه باشتراط المناسبة بين المسندين و المسند اليهما جميعا و المصنف لما